الإنجيل المقدّس- مخطوطة من العام 1878

من بقاع كفرا – بالكرشوني – زمن ولاية البطريرك بولس مسعد (1845-1890)

بخط الخوري جرجس مخلوف

مقدّمة إنجيل متّى البشير: تتضمّن خمسة أقسام.

في القسم الثالث: في حقيقة مار متّى الإنجيلي وفي سيرته ومدحه وشرفه.

مار متّى الإنجيلي هو أحد الرسل الإثني عشر، وقد دعاه السيّد عينه من التبشير إلى الرسولية ثم إلى الإنجيلية، وله اسمان:


- الأوّل لاوي: أي "الرفيق الملاصق"، وهذا الاسم شريف جدّاً. (وهذا كان الإبن الثالث ليعقوب وقد خصّه الله بالكهنوت دون إخوته).
- الثاني متّى: أي هبة الله وذاك الاسم أدنى من ذاك لأنّه اكتسبه من وظيفة الجباية اليونانية، لأنّه كان عشّاراً بل رئيس العشّارين، ولما دعاه السيّد المسيح في السنة الأولى لظهوره الإلهيّ ترك كلّ شيء وتبعه وما عاد فارقه قط.


أمّا أصله فمن "قانا الجليل"، إسرائيليّ الأصل، إلاّ أننا لم نتحقق من أيّ سبط هو. وقد ذهب إلى بلاد الحبشة وكان نذير أهلها وفيها قُتِلَ رشقاً بالحراب.

 

مقدّمة إنجيل مرقس البشير: تتضمّن خمسة أقسام.

في القسم الثالث: في الرهبنة التي أقامها مار مرقس البشير.

إنّ مرقس البشير دَبَّرَ كنيسة الإسكندرية بكل قداسة، تسعة عشر سنة، وأقام له فيها تلاميذ كثيرين؛ نسّاكاً قديسين ودُعوا أسّينيين. فكانت سيرتهم نسكية رهبانية بكلّ تقوى وعفة وقداسة فكانوا نموذج الكمال في الكنائس كافة. وقد مدحهم كثيراً يوسيفوس المؤرّخ اليهوديّ.

 

لذلك دُعِيَ مرقس البشير مؤسّس النسّاك ورئيسهم الأوّل. وقد امتدت هذه الأخوية طولاً وعرضاً في آفاق مصر كلّها وبلغت والصعيد وتايبايس من الأمصار، وصار هناك غوش من الرهبان يسيرون في ألأرض كالملائكة
في السماء واستقامت هذه الرهبنة أجيالاً كثيرة كما أخبرنا عنها في كتاب (الباترريخون).

 
مقدّمة إنجيل بشارة يوحنا الرسول تتضمّن سبعة أقسام.

في القسم الثاني: في شرف مار يوحنا الإنجيلي.

- أوّلاً: إنّ الآباء علماء الكنيسة المقدسة شبّهوا يوحنا الإنجيلي بالنسر الذي كان حاملاً عرش الله حسب ما رآه حزقيال ويوحنا هذا في جليانه، وذلك لدقة عقله وسموّ نصه على الأنبياء والإنجيليين لأنّه فاقهم بما كتبه، كما فاق آشعيا النبيّ بنبواته جميع الأنبياء حتّى لقّب الإنجيلي الخامس، لأنّ يوحنا هذا طوّح بعقله كالنسر أي تلك الأمصار الأزلية حسب ما يدلنا على ذلك جليانه وإنجيله ورسائله لأنّ ربنا أطلعه على أكثر أسراره كما إتّكأ على صدره في ذلك العشاء السّري واستقى منه الحكمة وإئتمنه سرّاً على من يسلمه من تلاميذ لما طلب منه ذلك ولم يأتمن فيه غيره.

- ثانياً: قال القديس يوحنا فم الذهب في مدحه يوحنا الحبيب الأنجيلي: كما يجب علينا أن نحرص بكلّ نشاط على الإستماع من رجل متكلّم من السماوات هاتفاً بصوت الدواشد من صوت الرعد لأنّه قد ملأ المسكونة لا بصياح وضجيج بل بتحريك نغمة لسانه الإلهية فكان صوته أشهى من الأنغام الموسيقية وأطرب إرتياحاً إليها، وأقدس منها نغمةً وشَدواً موعبة معاني لا يباح بوصفها. وقد وافى إلينا حاملاً فوائدها كما يصير مستفيدينها نشيطين بالخلية وتجعلهم أن يسكنوا الأرض كساكني السماء لأنّ هذا هو ابن الرعد، حبيب المسيح، عامود الكنيسة، ضابط مفاتيح الملكوت، شارب كأس المسيح، والمصطبغ بمعموديته والمتّكيء على صدر سيّدنا بدّالة كبرى. (هنا انتهى كلام القديس).

في القسم الثالث: في المناقب والمزايا التي حصل عليها يوحنا الإنجيلي.

- أوّلاً: إنّ يوحنا حصل على إكليل القديسين كافة، أعني: لاهوتي، بطرك، نبيّ، رسول، إنجيليّ، كاهن، حَبِرْ، بكر، شهيد، وملاك.
- ثانيّاً: إنّه لاهوتيّ فظاهر من فحوى جليانه وإنجيله ورسائله بل إنّه إمام اللاهوتيين لكون علماء الكنيسة تطلب شهادته
في اللاهوت الكلمة وتثبتها منه.

قال القديس يوحنا فم الذهب: إنّ يوحنا علّم (المليكة) أي الملائكة أسرار الكلمة المتجسّد، أولائك الذين كانوا يجهلونها سابقاً ومن ثم حصل معلّم الكاروبيم والساروفيم، وهو بطريرك لأنّه من مصاف الرسل الإثني عشر البطاركة. وهو نبيّ كما يبان من ظهور جليانه المشحون من النبؤات، وهو رسول لأنّه ظهر رسولاً مُبَشِّراً في إيمان سيّدنا حسبما نرى في ذلك علاقة من مضامين رسائله، وهو إنجيليّ وذلك بُيِّنَ في إنجيله الذي كتبه وهو من رابع الإنجيليين. فإنّه وإن كان آخرهم في المرتبة والزمان إلاّ انّه أوّلهم في المعاني والبيان وهو كاهن بما أكّده من سلطان تقديس جسد الرب ودمه حين تسلّم ذلك من السيّد المسيح في ذلك العشاء السرّي وهو حَبِِِرْ بالسلطان الذي من الحل والربط حين حازه من عظيم الأحبار بعد قيامته. وهو بِكِرْ لأنّه حفظ بكارته في حياته كلّها ولأجلها كان محبوباً جدّاً من يسوع ووالدته البكر وجعله ابنها بالذخيرة، كما هو ابنها بالطبيعة. وهو شهيد حيث وُضِع َمن ضومطانوس قيصر في قدر زفت وزيت يغلي في رومية ثم نُفِيَ إلى جزيرة بطمس حيث كتب هناك جليانه العويص المعاني الذي غرق في ساحل بأنّه أساطين العلماء. وهو ملاك بما حازه من العفة إذ لم مع النساء لأنّه بِكِرْ. ولهذا كان يتبع الخروف حيثما يذهب مُضرجاً ثوبه بدم الحمل الذي لا عيب فيه ومتوشِّحاً بأثواب الفضيلة كلّها.

في القسم الرابع: في ناسوته وتعليمه.

- أوّلاً: إن السيّد له المجد لقب يوحنا الإنجيلي بإبن الرعد لعلمه به أن صلاته كانت رعداً وسيرته صاعقة مبرقة. فلهذا أرهب العالم فوقاً وأسفل وأناره بلاهوت الكلمة الذي تجسّد وأحرقه بالحب الإلهيّ، لأنّ لسانه لم يكن يفتر من وعظه في محبة الله والقريب التي هي تمام الناموس. إقرأ رسائله يتحقق ما نقوله.
- ثانياً: قد تفاقم يوحنا بسيرته بالتقوى حيث بلغ إلى شيخوخة كبرى، فيوحنا إذاً: كاروبيم الله وبنيامين المسيح أي إبن يمينه وإبن مريم العذراء بالذخيرة، وبنسر الإنجيليين ومتوشلح الرسل ولغة الحكمة وجمرة المحبة وذرة الكمال وبكر بلا دنس وشهيد بغير سفك دم، وشمس الكنيسة ولذّة المؤمنين وتاج العلماء وإمام الأنبياء وترجمان الكلمة الأزليّ وقهرمان ذخائره.


- ثالثاً: القديس غريغوريوس العجائبيّ لما كان يعلّم ضذّ بدعة أوريغانوس تراءى له يوحنا الحبيب وسلّمه صورة الأيمان المقدّس المكتوب في صحيفة ظاهرة للعيان، وقد أثبته المجمع الخامس المسكوني المقدس، وكذلك تراءى بطرس هامة الرسل ويوحنا الإنجيلي لتاولوغوس يوحنا فم الذهب حين كان راهباً ناسكاً، فأعطاه بطرس مفتاحاً وسلّمه يوحنا الإنجيلي إنجيلاً يدلانه بهذا أنه لعتيد أن يكون معلّما ًوواعظاً وهكذا صار حتى لقِّب بفم الذهب.

في القسم الخامس: في أنّ متى كتب يوحنا الرسول إنجيله وبأيّة لغة كتبه وما هو عنوان إنجيله؟

- أوّلاً: إنّ يوحنا الرسول كتب إنجيله عند آخر حياته، بعد رجوعه من المنفى من جزيرة بطمس حيث كان هناك كتب رؤياه قبلاً. قال المعلّم بارونيوس أن يوحنا كتب إنجيله في السنة التاسعة والتسعين(للمسيح) الموافقة لسنة السادسة والستين بعد صعود ربنا إلى السماء.كان ذلك بعد خراب بيت المقدس بسبعة وعشرين سنة في عهد نيرون قيصر. وذكرت النسخة القبطية أن يوحنا كتب إنجيله بعد صعود ربنا بثلاثين سنة وهذا رأي لا . قال مار إيرونيوس أن يوحنا كتب آخر الإنجيليين ذاك الذي أحبه يسوع كثيراً ولما إتكئ على صدر سيّده إستمد منه ينابيع التعاليم الطاهرة. وهو وجده إستحق أن يسمع صوت الحبيب قائلاً له: أيّها التلميذ الحبيب هذه أمّك.


- ثانياً: إن السبب الذي حرّك يوحنا الرسول إلى كتابة هذا الإنجيل الشريف وهو أنّه لما رأى قد ابتدى أن ينبت زمان بدعة كارنتوس وأبوما وغيرهم من الجاحدين مجيء المسيح بالجسد إلتزم أن يكتبه في لاهوت المسيح بإلتماس سائر اساقفة آسيا حتّى أنّه بلغ الكلام إلى كلمة الله بجرأة سعيد لا بخسارة مدفوعة لأن هذا الإنجيل وحده تصدى للتكلم عن لاهوت المسيح وعن مولد الكلمة وأزليته وعن إنبثاق الروح القدس وعن الثالوث الأقدس ووحدة الإلهية وعن إضافتها وعن صفاتها. فمن ثم إذْ قاومت الأباء القديسون سيمون الساحر أوّل المبتدعين وأريوس وأنتيشيوس ودوستوروس وساريروس وفوتيوس وأصحاب المونتاليا الملاعين وبقية المبتدعين المنافقين قبلاً وبعداً،
أكثر قياساتهم وشهاداتهم من إنجيل يوحنا هذا، ولذلك فعل علماء اللاهوت في مجادلاتهم المختصة بالتثليث والتوحيد، وقد جعلوا موضوعاتهم من أقوال هذا الرسول وبإنجيله أفحموا الهراطقة المبتدعين من أتباع لوتارس كلوفيس الأشقياء وبه أبانا عن معتقد الروم والأرض واليعاقبة والنساطرة والحبش من الأجيال المتقدمة والمتأخرة حتّى الآن.


- ثالثاً: قال القديس إيرونيوس أن يوحنا الرسول لما التزم بكتابة تلك الأمور الفائقة، أجاب الأخوة المستحثينة قائلاً: إن فرضتم عليكم صوماً عاماً وطلبتم إلى الله من أجلي لملتمسكم هذا، سأفعل مرادكم، فلما ذعنوا وصاموا وأتموا صومهم ونال الرسول بذلك ولذلك الوحي الإلهيّ، فتح فاه قائلاً:في البدء كان الكلمة والكلمة عند الله والله هو الكلمة، كان هذا في البدء عند الله إلخ إلخ... فيتقرر حينئذٍ أن كتابة إنجيل يوحنا تقدمها صياماً عام آسيا، وكتب يوحنا إنجيله باللغة اليونانية بالإجمال لأنّه كان في آسيا بلاد اليونانيين. 

 

قال القديس سمعان مترستي مؤرخ سير القديسين، وكان الأصدق فيما كتبه وأرّخه، أن تلاميذ يوحنا الرسول لما طلبوا من معلمهم هذا أن يكتب لهم تعاليم السيّد المسيح أمرهم بالصوم والصلاة أوّلاً ثم أخذ تلميذه بروخلوس وصعد به جبلاً في آسيا، إنتصب هناك صائماً كموسى الثاني ويداه مرفوعتان إلى السماء وخطف عن جسمه، وعرض وقتئذٍ بروق ورعود وصواعق مخيفة، كما عرض لموسى يوم قبوله الناموس في طور سينا، ثم استحالت تلك الرعود إلى أصوات مفهومة تقول:في البدء كان الكلمة إلخ.......فأخذ يوحنا حينئذٍ ينص بشارته اللاهوتية، وبروخلوس تلميذه يملي عليه.
تابع لمقدمة إنجيل يوحنا الرسول.

القسم السابع:
... وبعد أن بلغ ما بلغه من العمر عرف ساعة موته، فصعد بتلاميذه في أفسوس جبلاً شامخاً فيه كنيسة وأمر تلاميذه فحفروا له قبراً، فدخل القبر حيّاً وإذا بنور ساطع إنحدر من السماء وحجب القديس، فخافت التلاميذ، ثم ارتفع ذلك النور، فأبصروا القبر مطموراً بالتراب ولم يروا لمعلمهم عيناً ولا أثراً. وكان يجري في قبره شيء كالدهن الذكي وقد أشفى مرضى كثيرين. وذهب كثير من القديسين إلى أن يوحنا بعد موته صعد إلى السماء بنفسه وجسمه كمريم العذراء أمّه بالذخيرة ولعلّه رأي صحيحي: لأنّه ابنها بالذخيرة ولا عجب أن أشبه الإبن أمه. قال القديس إيبوليطوس أنّه لم يمت بل صعد إلى السماء حيّاً كأخنوخ وإيليّا، وسوف يأتي أيام الدجّال لكن هذا رأي لا يعتد به لن الكنيسة تصنع تذكار إنتقاله الواقع في اليوم السادس والعشرين من شهر أيلول وكانت وفاته سنة إحدى ومائة المسيحي. ثم إن نسختنا هذه المنقولة عن السرياني قد قسمها آباء كنيستنا الأقدمين إلى ستة وخمسين فصلاً تتضمّن ثمان مئة وتسع وسبعين آية. تم.


جوزيف زخيا الدويهي
المكسيك 23/03/2006

المجموعة: خاص إيلبنانيون

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

الأب يوسف يمّين في اسطر

• ولد في إهدن سنة 1933.
• بدأ دروسه الإكليريكيّة سنة 1947.
• أكمل دروسه الثانوية والجامعية في جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في بيروت.
• سُـيِّمَ كاهنا في زغرتا سنة 1962.

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين