سلام العطاش إلى البـِر، يا محترم

  

 السبت 12 شباط ‏2000‏‏

من زمان ونحن، المعمدين بالروح والنار، نتحرق إلى خبير ينقي غلال الكنيسة من زؤان التوراة وطحالبها، قل من زمان ونحن نتلهّف منتظرين راعيا يقضي على ثعالبها...

إقرأ المزيد...

كلمة هنري زغيب في تكريم الأب يوسف يمين

عشاش- الأحد 10 أيلول 2000

والمشهد هو هذا: هيئة محكمة, قضاة, هيبة قوس, وفي الوسط صوت عجوز سبعيني عليل الصحة, شحيح النظر, متعب, يجيب مرة عن الأسئلة...

إقرأ المزيد...

أهم مؤرخ لعلاقة لبنان بالمسيح

كلمة سعيد عقل في جريدة السفير في 9/ 11/ 1999

بدأنا بقراءته ونحن نتوقع أن يصل إلى صفحة تصدم معتقدنا وعندئذ نتركه. ولكنه راح يشدنا إليه بثراء براهينه وأمانته لمعتقده...

إقرأ المزيد...

أمانة لا "عبودية..."
وذاتية حرّة وكونية

إيلبنانيون

وردت في جريدة "الديار"، في 30- 3- 2000، مقالة تحت عنوان: "كتاب الأب يوسف يمّين: "أمانة أم ذاتية؟"، بقلم السيد بول الحصري. وحيث إن صاحب الإمضاء تعرّض بالنقد لكتاب الأب الدكتور يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"، وحيث إنه ورد في هذه المقالة مغالطة عدّة، وطبقا لقانون المطبوعات، نرجو من حضرتكم، بكل لطف وإحترام، نشر هذا الردّ- التصحيح المرفق، مع الشكر.

 

في الحقيقة، لقد ترددت كثيرا في كتابة ردّ على مقالة السيد بول الحصري، وذلك، لأن المقالة بكاملها خارجة تماما عن موضوع كتاب الأب يمّين، ولا تمتّ بصلة، لا من قريب ولا من بعيد، إلى الموضوع الأساسي للكتاب، ولا حتى إلى أي موضوع من المواضيع الفرعية للكتاب. غبر أنني فضّلت أخيرا، خدمة للكاتب وللقارىء الكريم معا، أن أكتب هذا الردّ- التصحيح، وذلك لسببين: السبب الأول، كي ألفت السيد الحصري نفسه إلى أن يصوِّب أنظاره إلى المواضيع الأساسية للكتاب بالذات، فلا يضيع ولا يضيِّع القارىء الكريم في أمور خارجة عن الموضوع، لئلا يصبح ذلك نوعا من التضليل الناتج عن قصد أو عن جهل أو عن عجز. كما أدعوه أيضا إلى أن يعيد قراءة الكتاب، بكل إهتمام وعناية، لأن قراءته الأولى، على ما يظهر، لم تكن كافية أبدا، إن لم نقلْ ناتجة عن أفكار مسَبقة (متهوّدة)، جعلته ينَّهم غيره بالأفكار المسَبقة وغير الموضوعية...

 

والسبب الثاني، كي نلفت نظر القرّاء الكرام، قرّاء ردّ السيّد الحصري، إلى أن مقالته خائت بكاملها خارجة عن موضوع كتاب الأب يمّين. هناك فكرة واحدة في ردّه، على علاقة مباشرة بالكاتب، ألا وهي الدفاع عن اليهود! هنيئا له بهذا الدفاع، وهنيئا له بهم. أمّا نحن فنقول: يا للعار! ولنا من شخص السيد الحصري، كلّ محبة وإحترام.

 

في مقدمة الردّ على الكتاب، "يفاجأ" الكاتب بسلسلة من الحقائق الغير الموضوعية في "بعض الأحيان"، وحتى المتناقضة. وأمانة للتاريخ (أي تاريخ؟ تاريخ اليهود؟!)، يلقي الضوء على بعض النقاط، وبإيجاز شديد... غريب أمر هذا السيد، فهو، في الحقيقة، لم يُلق ِ أي ضوء إطلاقا على أية حقيقة من حقائق الكتاب، وذلك لأن ردّه جاء بكامله خارج موضوع الكتاب، كما قلنا ونكرّر. والذي يقرأ الكتاب يتبّين له، بوضوح تام، صحة قولنا هذا. وعلى كلّ حال، فالقارىء الواعي هو وحده الحكم.

 

في القسم الأول من الردّ- وتحت باب: في الآراء المسبقة والبحث، يقول صاحب الردّ: إن الأفكار المسبقة والنظريات المستندة "في كثير من الأحيان" إلى عداء لشعب معيَّن أو دين معيّن لا تخدم العلم الجديّ الرصين، فقد وجدنا في الكتاب الكثير من التعابير والعبارات الناقمة والمتهمة لليهود وأفكارهم..."!! يا حرام! ولوْ... لماذا تظلمون اليهود كلَّ هذا الظلم؟ مرة أخرى، يا للعار! (ألا تذكرون قصة الذئب والنعجة؟ لماذا تظلم النعجة بهذا المقدار، هذا الذئب البريء، لماذا...؟



وبما أننا لا نودّ الردّ شخصيا على هكذا كاتب إنزعج إلى هذا الحدّ من التعابير والعبارات الناقمة والمتهمة لليهود وأفكارهم..."، نحيله إلى تعابير وعبارات أكثر من ناقمة بكثير، وأكثر من متـّهمة لليهود وأفكارهم بكثير، جاءت على لسان يسوع المسيح نفسه في الإنجيل المقدس. فقد جاء في إنجيل يوحنا، في الفصل الثامن، ما يلي: "... قال يسوع لليهود: أنا أتكلم بما رأيت عند أبي، وأنتم تعملون بما سمعتم من أبيكم. فأجابوه: إن أبانا هو إبراهيم. فقال لهم يسوع: لو كنتم أبناء إبراهيم لعملتم أعمال إبراهيم... أنتم تعملون أعمال أبيكم. قالوا له: نحن لم نولد لزنىً...، ولنا أب واحد وهو الله. فقال لهم يسوع: لو كان الله أباكم لأحببتموني، لأني من الله خرجت وأتيت... أنتم أولاد أبيكم إبليس (!) تريدون إتمام شهوات أبيكم، الذي كان قتـّالا منذ البدء للناس، ولم يثبت على الحق، لأنه ليس فيه شيىء من الحق. فإذا تكلم بالكذب تكلم بما عنده، لأنه كذاب وأبو الكذب... وذلك الذي تقولون هذا إلهنا. أنتم لم تعرفوه، أمّا أنا فأعرفه، ولو قلت أني لا أعرفه، لكنت مثلكم كذابا..."!

 

ما رأيك، أيها السيد المتهوﱢد "بهذه التعابير والعبارات الناقمة والتـَّهمة لليهود وأفكارهم..." والتي جائت على لسان يسوع المسيح نفسه؟ هل قرأتها يوما؟ أو هل تتهم يسوع المسيح "بالأفكار المسبقة ضدّ اليهود وأفكارهم..."؟ وهل قرأت ما جاء في إنجيل متى (23: 33- 35) على لسان يسوع مخاطبا لليهود، قائلا لهم: "أيها الحيّات أولاد الأفاعي... كيف لكم أن تهربوا من عقاب جهنـّم؟ من أجل ذلك هاءنذا أرسل لكم أنبياء وحكماء وكتبة، فبعضهم تقتلون وتصلبون، وبعضهم في مجامعكم تجلدون، ومن مدينة إلى مدينة تطاردون، حتى يقع عليكم كلّ دم زكي سفك على وجه الأرض، من دم هابيل الصدّيق إلى دم زكريا بن بركيا الذي قتلتموه بين المقدس والمذبح...". فهل أوضح وأخطر وأصدق من هذا الكلام؟ " حتى يقع عليكم كلّ دم زكي سفك على وجه الأرض..."! ويُسفك...

 

وهل قرأتم أيضا، أيها السيد "المتهوّد"، كلام القديس بولس الرسول مخاطبا أهل تسالونيقي (الأولى 2: 14- 16)، قائلا لهم: "لقد صرتم، أيها الأخوة، تحاكون كنائس الله في المسيح يسوع، تلك الكنائس التي باليهودية. فقد أصابكم أنتم أيضا من أبناء أمّتكم ما أصاب أولئك من اليهود. فهم الذين قتلوا الرب يسوع والأنبياء واضطهدونا، وهم الذين لا يرضون الله، ويعادون جميع الناس، فيمنعونا أن نهدي الوثنيين إلى خلاصهم، فيجازون الحدّ بخطاياهم دائما أبدا...، ولكن غضب الله نزل عليهم حتى بلغ الغاية..."! ما رأيك بأقوال بولس الرسول هذه؟ أيها السيد "المتهوّد"؟ هل كان له أفكار مسبقة عن اليهود، وهذا الذي كان يهوديا من قبل؟- هذه أقوال وحقائق سقناها على سبيل المثال لا الحصر. وهناك مجلدات وضعت طوال قرون عديدة تصبّ كلها في هذا الإتجاه...

 

في القسمين الثاني والثالث من الردّ على الكتاب- تحت باب الكلام على جماعة قمران والأسّينيين، والكلام عن يهودية الأسّينيين وعباداتهم وطقوسهم:

مع أن هذين القسمين يشكـّلان مجمل ردّ السيد الحصري على الكتاب، فليس لدينا أي ردّ عليهما لأنهما خارج مواضيع الكتاب تماما. وكل ما يمكننا قوله في هذا الصدد أن الكاتب قد إستفاض في الكلام على جماعة قمران وعلى يهوديّة هذه الجماعة، ذاكرا نصوصا في كتاباتهم مرتبطة باليهود والتوراة. أمّا كتاب الأب يمّين فلا يأتي على ذكر جماعة قمران إلا عرضا، وذلك لأن هذه الجماعة هي حديثة العهد، وتعود نشأتها إلى أيّام المكابيّين، حوالي سنة 150 ق.م.، كما يؤكد يوسيفوس المؤرخ، وكما تجمع الكتب والمراجع القديمة والمجلات العلمية المختصّة الحديثة. كتاب الأب يمّين يتحدّث بالتفصيل عن الجماعة الأسينية الأصليّة الحقيقية التي سبقت جماعة قمران بمئات من السنين، وعن فروعها في مصر واليونان وأرض كنعان، وخاصة في الجليل وفي جبل الكرمل بالذات. والمسيح عاش وترعرع في الجليل، لا في اليهودية كما هو معروف، فالعلاقة إذا وجدت، بين المسيح والأسينيين، تكون قد حصلت لا في اليهودية ، حيث جماعة قمران، بل في الجليل وفي جبل الكرمل بالذات، حيث الجماعة الأسينية الأصلية الحقيقية، وإذا كان صاحب الردّ يخلط بين جماعة قمران والجماعة الأسينية في الجليل- وخارج الجليل- فهناك العديد من الكتب القديمة والحديثة، والكثير من المجلات العلمية المختصة- التي لم يتسنـّى للسيد الحصري الإطلاع عليها، كما يظهر- والتي تفصل تماما بين جماعة قمران والجماعة الأسينية، من حيث النشأة والطبيعة والمعتقد والأهداف. نذكر على سبيل المثال فقط، لا الحصر: مؤرخ الديانات ألكسندر وايلدر في كتابه "الفلسفة الإنتقائية"، 1869 (بالإنكليزية)، والعالم الشهير الدكتور هـ. سبنسر لويس في كتابه المعروف "حياة يسوع السريّة"، الفصل الأول، ص 19- 36، مع الحواشي والشروحات (بالفرنسية)، والمجلة المختصّة بالكتاب المقدس: "عالم البيبليا"، عدد خاص عن قمران بالذات، عدد 107، تشرين الثاني- كانون الأول 1997، خاصة ص 51- 57، 63- 66 (بالفرنسية)- وقد جاء في الصفحة 63، العمود الأول، ما يلي بالحرف الواحد: "نقول اليوم "جماعة قمران" أو "شيعة قمران"، لأن عبارة "أسّيني" نفسها لا ترد إطلاقا في كتابات هذه الجماعة...! هل هناك كلام، في هذا الخصوص، أوضح من هذا الكلام؟

 

القسم الخامس من الردّ على الكتاب (والغريب أن السيّد صاحب الردّ ينتقل من "ثالثا" إلى "خامسا"، فأين "رابعا" يا تـُرى؟) – تحت باب في الطقوس الكنعانية والأقاويل المسيحيّين المتهوّدين: لقد "إكتشف" أن صاحب الردّ "بأن الكنعانيين قد عرفوا الذبائح الحيوانية كالثور والعجل والنعجة والخروف والحمامة واليمامة والأوز..." إنه لإكتشاف فريد! إن كتاب الأب يمّين لم يذكر أبدا أنه لم يكن للكنعانيين ذبائح حيوانية. بل هو يركز على ذبيحة الخبز والخمر عندهم، ويعتبرها ذبيحتهم بإمتياز. والكتاب المقدس نفسه يثبت أن ذبيحة الخبز والخمر كانت الذبيحة "بإمتياز" عند ملكيصادق كبير كهنة الكنعانيين. فقد جاء في سِِفر التكوين (14: 18- 20) ما يلي: "وأخرج ملكيصادق، ملك شليم، خبزا وخمرا، لأنه كان كاهنا لله العليّ (إيل). وبارك ابرام وقال: على إبرام بركة الله العلي خالق السماوات والأرض. تبارك الله العلي الذي أسلم أعدائك إلى يديك. وأعطاه إبراهيم العشر من كل شيىء". فذبيحة الخبز والخمر هذه، ذبيحة ملكيصادق، الذبيحة الكنعانية "بإمتياز"، هي التي قدمها المسيح وبلغ بها إلى الكمال، وجعلها ذبيحة جسده ودمه. إنه سرّ القربان الأقدس الذي تحتفل به الكنيسة في العالم أجمع عند كل قدّاس إلهيّ. ذلك لأن "المسيح هو كاهن إلى الأبد على رتبة ملكيصادق" رئيس كهنة لبنان، كما يقول الكتاب نفسه. ولم يقل على رتبة هارون رئيس كهنة اليهود. ما رأيك في هذا، أيها السيد؟

 

أمّا الفكرة الرئيسية لكتاب للأب يمّين- قضية بيت لحم اللبنانية حيث ولد، في الحقيقة، يسوع المسيح- فيأتي صاحب الردّ على ذكرها في مقطع صغير لا يتعدّى السطرين؟! فنحن نردّ له التحية بشكل أسرع، في مقطع لا يتعدى السطر الواحد: راجع عشرات البراهين العلمية، نعم العلمية، على هذه القضية، في الكتاب نفسه.

 

أمّا أغرب ما في ردّ السيد الحصري على كتاب الأب يمّين، فهو المزج والخلط بين البراهين العلمية والأحكام الأدبيّة. فإذاً كان هناك، على الأرض، مدينتان بإسم بيت لحم، كما هو ظاهر في الخرائط الجغرافية، الأولى في الجليل والثانية في اليهوديّة، فهل هذا البرهان العلميّ يمنعنا من القول بأن اليهود هم "الخراف الضالة من آل إسرائيل" أو "بأنهم أبناء إبليس"، كما يقول السيد المسيح نفسه؟ البرهان العلمي هو برهان علميّ في مجاله، والحكم الأدبي هو حكم أدبي في مجاله- فلا مجال بالتالي، للمزج والخلط بين الإثنين. فما بالك تمزج وتخلط بين الإثنين وتخلص إلى النتيجة الغريبة التالية: "وهذا يدفعنا لأن نضع نقاط إستفهام كبرى على بقسة البراهين..."!

 

أين أنت، أيها السيد، من فكرة الكتاب الأساسية: "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"، أين أنت من مواضيع الكتاب الأساسية، وحتى القرعية: بيت لحم اللبنانية في التوراة، بيت لحم في جليل الأمم، يسوع المسيح وذرية داود، يسوع المسيح ليس يهوديا بل هو كنعاني- لبناني، بيت لحم اللبنانية في العهد الجديد، بيت لحم اليهودية، مدينتا بيت لحم في التاريخ المدنيّ، "يسوع الناصري"، المسيح ولد في بيت لحم اللبنانية لا في بيت لحم الليهودية، مقام "النبي عمران" في بلدة القليلة اللبنانية، قرب قانا الجليل اللبنانية، حيث رفات وقبور آباء وأجداد يوسف ومريم ويسوع...؟ أين أنت من كل ذلك، أيها السيد؟ لماذا جاء ردّك خارج كلّ هذه المواضيع تماما؟ إنه لأمر غريب حقا. ألم تقرأ الكتاب؟ وإذا كنت قد قرأته، على ما يظهر، وبأفكار مسبقة "ومتهوّدة"- ناتجة عن غسل أدمغة وتراكم إنحرافات طوال قرون عديدة- ألم تكتفِ، أيها السيد، بالعديد العديد من القرائن والدلائل والبراهين والحجج العلمية- نعم العلمية- التاريخية والجغرافية والطوبونومية والطوبولوجية والآثارية والحسيّة على الأرض، بالإضافة إلى العديد من الصور والخرائط الجغرافية الواضحة؟ ألم تكتفِ بكل ذلك؟ ألم تقرأ العديد من أقوال كبار مفسّري وشارحي الكتاب المقدس من قدماء وحديثين ومعاصرين؟ ألم يَكفِكَ كل ذلك، حتى تقول: "لقد تفاجأنا بسلسلة من الحقائق غير الموضوعية في بعض الأحيان وحتى المتناقضة... من يدفعنا على وضع نقاط إستفهام كبرى على بقية البراهين...". نحن نتحدّاك، أيها السيد الكريم، في إطار الحوار الفكري الموضوعي الراقي،أن تدلّ القارىء الكريم على تناقض واحد صغير في الكتاب. ونحن بإنتظارك، وإلا حسبنا كلامك نابعا عن تجنٍّ وخطأ وتضليل "متهوّد"... وفي هذه الحال سامحك الله. نحن مع حرية الفكر وإحترام الآخر إلى أبعد الحدود. ولكن الحوار الفكري الراقي لا يُلغي قول الحقيقة- والحقيقة تجرح. هل جرحت أيها السيد "المتهوّد"، حين قرأت رأينا في تصرفات اليهود وضلالهم شرورهم التي ملأت- وتملأ- وجه الأرض؟ أنت تدافع عن اليهود، قلها صراحة. أنت حرّ في ذلك. ونحن أيضا أحرار في قولنا لك: يا للعار! أننا ننصحك أن تقرأ الكتاب مرّة أخرى. فأنت لن تقرأه بإمعان وموضوعيّة. ودع القارىء يحكم بنفسه، ولا تضلله، إنه راشد وخاصة في هذه الأيام. واعلم، أيها السيد، أن مؤلف كتاب "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"، لا يحكم على دين كدين، ولا على شعب كشعب، ولا على شخص كشخص. إنه مؤمن ومسيحيّ وكاهن. والمسيح يقول "لا تـَدينوا لئلا تـُدانوا". بل هو يحكم، نعم يحكم- خارج إطار المواضيع العلمية الموضوعية- تبعا لأقوال المسيح، يحكم على تصرفات وأعمال وشرور وخلال شعب: خلال شعب اليهود الذي قال فيهم السيد المسيح نفسه: "إنهم الخراف الضالة من آل إسرائيل"... وقال فيهم أيضا: ان أباهم هو إبليس"... هل سمعت بهذه الأقوال؟ هل قرأت الإنجيل؟ هل قرأت الفصل الثامن من إنجيل يوحنا؟ إقرأه، إقرأه.

 

وفي الختام، لك منا أيها السيد الكريم، كلّ محبة وإحترام.


"إيلـّبنانيّ"

 

 

 

المقالة الأساسية للسيد بول الحصري

كتاب الاب يوسف يمين: أمانة ام ذاتية؟


الديار 30 آذار 2000

قرأنا كتاب الأب يوسف يمين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" والذي حاول من خلاله اطلاعنا عن مكان ولادة المسيح "بالأدلة والبراهين" بالإضافة إلى بيئة السيد المسيح في مختلف مراحل حياته... وقد تفاجئنا بسلسلة من الحقائق الغير موضوعية في بعض الأحيان وحتى المتناقضة، ونظرا لضيق المجال وأمانة التاريخ نلقي الضوء على بعض النقاط وبإيجاز شديد... ولنا من الأب كل المحبة وتقدير.

 

أولا- في الآراء المسبقة للبحث:
نود أن نشير إلى أن الأفكار المسبقة والنظريات المستندة في كثير من الأحيان إلى عداء لشعب معين أو دين معين لا تخدم العلم الجدي والرصين، فقد وجدنا في الكتاب الكثير من التعابير الناقمة والمتهمة لليهود وأفكارهم، إلا أنها لا تخدم العلم والبحث والدراسة لا بل تقودنا إلى تسويه الخلاصات العلمية والحقائق التاريخية، التي تعيدنا إلى الطفولة، ولا تصل بنا إلى ملء النضوج البشري، من هنا كانت دعوتنا بأن تكون فينا روح العلم وخدمة الحقيقة والموضوعية مبتعدين كل البعد عن آرائنا الشخصية "العدائية" لشعب أو لدين معين حبا بالحقيقة. وأمانة للبحث التاريخي

 

ثانيا- في الكلام عن جماعة قمران والاسيانيين:
لعل أكثر الأمور دهشة تلك التي وجدناها في "محاولة" الأب في التمييز بين "جماعة قمران" و "الأسيانيين"، حيث اعتبر المحترم أن "جماعة قمران يهودية وحديثة العهد، بينما الجماعات الأسينية هي كنعانية وقديمة العهد، وهي تختلف عن جماعة قمران. "ولا مجال للخلط بين الجماعتين" (ص 371- 372) فأردنا أن نلقي الضوء حول هذه النقطة ولو باختصار، خاصة وأن الأب يمين يعتبر أن المسيح تأثر بالأسيانيين ولا بجماعة قمران اليهودية (ص372)، هذا فضلا عن أن الأب اعتبر أن المخطوطات القمرانية ألقت الضوء على الجماعة الاسينية (369).


فنصوص مخطوطات قمران الأصلية هي وحدها الشاهد الوحيد على حقيقة هذه الجماعة (الأسيانيين). بحيث أنها (أي المخطوطات) ذكرت بشكل واضح وصريح كلة "أسياني" حيث نجد في نظام الجماعة= نج في عمودها الرابع- السطر السادس كلمة "آسيا" اي الشافي ومن هنا كلمة أسياني أي "حاملي الشفاء" (نج 4\ 6) بالإضافة إلى مخطوطة "المدائح" (هودايوت) حيث وردت العبارة نفسها (مد 2\ 8). بالإضافة إلى وثيقة صادوق (وثص 8\ 4) "فجماعة قمران سمي أعضائها أسيانيون أي حاملو الشفاء" و "إن جماعة قمران هم فرقة من اليهود كانت تقيم في منطقة قمران..."


"واسم هذه الفرقة الأسيانيون..." (الديار- 29 ك1 1999- ص 9) "وجماعة قمران هم الأسيانيون..." وبالتالي ليس هناك جماعتان واحدة "جماعة قمران" والأخرى "الأسيانيون"!!
أما بالنسبة لنشأة نلك الجماعة فتارة يعيدها الأب يمين إلى أخناتون، الفرعون المصري (ص 371) وتارة أخرى إلى هرمس الأول الكبير (ص 370) أو هرمس اليونان... فتجد القارىء في حيرة من أمره فيما يصدق من نشأة هذه الجماعة.


فجماعة قمران عاشت على شواطىء البحر الميت من القرن الثاني ق.م. حتى سنة 68 ب.م. ودخول الجيوش الرومانية إلى أورشليم سنة 70 م. فقد سماهم الأقدمون الأسيانيين، لارتباطهم بعالم الشفاء "وقد دلت النصوص القمرانية عن وجود جماعة يهودية ابتعدت عن الهيكل، بل انفصلت عن أورشليم وتنظمت في أخوة فقدمت نفسها على أنها جماعة العهد الجديد الجماعة الحقيقية في نهاية الأزمنة". و "إذا عدنا إلى وثيقة صادوق أو وثيقة دمشق والتفاسير البيبلية، نفهم أن مؤسس القمرانيين (الأسيانيين) هو "معلم البر" الذي طبع بشكل عميق حياة الجماعة وتعليمها" و "معلم البر كان كاهنا من أبناء صادوق، فبشر بالعودة إلى شريعة موسى (وثص 15/ 9: 16/ 1-5) وهو من كشف الخفيات التي فيها ضلّ اسرائيل كلمة: السبوت والأعياد... وطرق الله الحقيقية" (وثص 3/ 13- 15).


"وفرض على احصائه الامانة للكلندار التقليدي الذي هو الشرط الضروري لعبادة شرعية" (وثص 6/18- 19، 16/2- 4) فلقب "معلم الجماعة" (وثص 2/1 و 14) و"معلم البر" (1/11)، كما إن القسم الأسياني الذي أورده الأب (ص 376) لا أساس له اطلاقا في المخطوطات الأصلية لجماعة قمران. و"قسم الدخول في المعبد" وارد تماما في وثيقة صادوق (راجع وثص 15/1- 15، 16/1- 9)، كما أن الأب يمين أقحم جماعة قمران ومخطوطات البحر الميت في متاهات غير علمية، عندما اعتبر أن الأسيانيين كانوا يهتمون بعلوم الفلك والتنجيم والكيمياء، وعلم التاريخ، معتبرا أن المخطوطات التي اكتشفت في البحر الميت تؤكد هذه الدراسات (ص 377) ومن يطالع مخطوطات قمران لا يسعه إلا أن يستغرب مقولات الأب المحترم، اذ ليس هناك من مخطوطة واحدة على الأقل تبرهن على إلمام هذه المجموعة بهذه العلوم، فالآسيانيين كانوا معتادين أن يدرسوا التوراة، شأنهم شأن الكتبة وعليهم التبحر في الشريعة، فقد ورد في "نظام الجماعة" ما حرفيته:"... ولا ينقص في الموضع الذي فيه عشرة، رجل يدرس الشريعة نهار وليل بشكل مستمر... وليسهر الكثيرون معا ثلث ليالي السنة لقراءة الكتاب المقدس ودراسة القوانين والمباركة المشتركة..." (نج 6/6- 8). هذا، فضلا عن اعتبار الاب أن الأسيانيين "كانوا يعملون وفق تمارين روحية خاصة، على تطوير الهالات الأثيرية حول رؤوسهم، حتى كانت في أغلب الأحيان تظهر للعيان أمام جميع الناس"!! (ص 337)، لا أدري إذا كان العلم يا ترى يوافق الأب المحترم على مقولاته، ولا أدري إذا كانت تقنية هذه التمارين لها مكان في مخطوطات قمران! فلنترك الجواب والتعليق لوعي المؤمنين والباحثين.

 

ثالثا- في يهودية الأسيانيين وعباداتهم وطقوسهم:
أما عن علاقة الأسيانيين باليهود واليهودية الرسمية فيعتبر الأب أن الاسيانيين يختلفون كل الإختلاف "وعلى تناقض مع المبادىء والتعاليم والتقاليد اليهودية..." (ص 378- 379) غير أن لمخطوطات قمران كلاما آخر، حيث تذكر بوضوح الطقوس والممارسات الطقسية التي تدعو للحفاظ على الشريعة والتمسك بها ولا سيما شرائع اليهود، وهنا ما ورد في "نظام الجماعة":"... ليدخل في عهد الله بحضرة كل المتطوعين وليلزم نفسه بقسم يجبره على الارتداد إلى شرائع موسى بكل ما تفرضه..." (نج 5/8) و "... كل إنسان فهم وتجاوز عمدا أو تراخيا نقطة ما من شرائع موسى يطرد من مجلس الجماعة ولا يعود" (تج 8/21- 22 و 24) أما عن الاحتفالات بالأزمنة الطقسية فهي نقل لاحتفالات اليهود: "أبارك الرب بتقدمة الشفتين حسب المرسوم الذي نقش إلى الأبد: في بدايات السنين (اليوم الأول من السنة) وفي دوران الفصول السنوية... فصل الحصاد بالنسبة للصيف (عيد العنصرة) وفصل الزروع... في أعياد السنين (أي السنوات السبتية) (قارن مع لاو 25/1-7)... وفي وقت الأعتاق (السنة اليوبيلية)..." (نج 10/6-8). وفي كتاب اليوبيلات ورد ما حرفيته:"... مر بني إسرائيل أن يحفظوا السنوات... فلا يبلبلوا الأيام والأعياد، ولا يهملوا أي يوم ولا يزيحوا أي عيد من موضعه..." (يوب 6/32) اما عن المحرقات فقد ورد في درج الهيكل (درهـ):"... ذاك هو القربان الذي تقدمون في اليوم، محرقة دائمة. تذبح احد الحملين في الصباح... اما الحمل الثاني فتذبحه في المساء... في أيام السبت تقدمون حملين..." (درهـ 13/10- 11) ونجد أبضا تحضيرات لعيد "الفصح والفطير" (درهـ 16/6- 16) و"عيد الأسابيع" (درهـ 18/11- 16) "عيد المظال" (درهـ 28/ 1- 10) بالإضافة إلى أنظمة الطهارة والنجاسة (درهـ 45/1- 17)... حتى إن تشريعاتهم كانت أقسى من تشريع الفريسيين فيما يتعلق بالسبت. (راجع وثص 10/14- 17) و (درهـ 52/4- 5) كما تجدر الإشارة إلى ان درج الهيكل هو أسياني من حيث التأليف فأولا حسب (درهـ 22/15- 16) يتم طقس التكفير على الزيت مرة في السنة. ويعلن فلافيوس يوسيفوس في "الحرب اليهودية" (2/8- 3، مقطع 123) أن الاسيانيين يرون أن الزيت (لم ينتزع عنه طقس التكفير قدسيته) يشكل نجاسة. ثانيا يشير يوسيفوس (الحرب 5/4: 2، المقطع 145) إلى أن سور أورشليم القديم عدّ بين أبوابه "باب الاسينيين" وأعطى (درهـ) شرحا لاسم المكان هذا: بيت صواه في العبرية أي بيت البراز. فدلت العبارة بعد أن قلبت إلى اليونانية: المراحيض الذي جعلها الاسينيون على بعد 3000 ذراع من المدينة المقدسة (46/15- 16). وما هذا إلا غيض من فيض من الشواهد والأدلة والبراهين من النصوص القمرانية، التي تثبت دون أي شك على يهودية الأسيانيين والتي للأسف الشديد لم يذكر لنا الأب أيا من النصوص الأصلية... فما كانت بيئة المسيح يا ترى؟

 

خامسا- في الطقوس الكنعانية وأقاويل المسيحيين المتهودين:
وعن الطقوس الكنعانية تفاجئنا بما قاله الأب حول هذا الموضوع فاعتبر أن الكنعانيين كانوا يقدمون ذبائح الخبز والخمر، فيما ذبائح اليهود كانت الثيران والعجول والأبقار، غير أن الدراسات الأثرية تثبت أن الكنعانيين "عرفوا الذبائح الحيوانية كالثور والعجل والنعجة والخاروف والحمامة واليمامة والإوز"، "كما أن القرابين الكنعانية كانت متعددة: الذبائح، المحرقات، التقديمات..." ولعل اللوحة الأوغاريتية المكتشفة عام 1978 والتي تتضمن صلاة للبعل فيها إشارات واضحة للذبائح الحيوانية: "أيها البعل هل أبعدت العدو عن اأبوابنا والمهاجم عن أسوارنا. ثور، أيها البعل لك ننزره العجل لبعل نقدمه: عجل ذكر لبعل ننذره الذبح لبعل نقدمه..."


كما أن النصوص الأوغاريتية ي موقع رأس ابن هاني التي تظهر بوضوح إراقة السوائل على المذابح. أما عن مكان ولادة السيد المسيح فيذكر الأب المحترم أن المسيحيين المتهودين قالوا لقسطنطين إن ولادة المسيح كانت في اليهودية، مما دفع هذا الأخير إلى بناء كنيسة المهد القريبة من أورشليم فتكرست المدينة دون إثبات تاريخي دقيق (ص 586) وأيضا بدون إثبات تاريخي دقيق كرس الأب يمين مقولته عن أقوال المسيحيين المتهودين الذين "خدعوا" قسطنطين ودلوه "خطأ" على مكان ولادة السيد المسيح. مما يدفعنا أن نضع نقاط استفهام كبرى على بقية البراهين كون الحقيقة أصبحت موجودة في ما لا يقال، لذلك كان همنا أن نقول بصراحة أن كل شيىء يبنى على المعرفة والأمانة، لأن خطورة الموضوع تقتضيها لا محالة.


بول الحصري

المجموعة: ما كُتِب حول كتاب المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية
  • bethmap6_1.jpg
  • bethdesign302.jpg
  • bethdesign202.jpg
  • bethdesign102.jpg

مقدمة سعيد عقل في حفل توقيع الاب يمين: "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"

 

 الخميس 9/12/1999، في مقر الحركة الثقافية- انطلياس

شو عمل الأب يمين، أنا قريتلو كتابو أول ما وصلي وشدني كتابو، رتحت تلات مرات ورجعت إلو. خلصتو بفرد نهار قد منو مهم...

بيطلع براس بعض اللاهوتيين المتحررين كتير إنن يطلبو من روما تتخلص من العهد القديم، روما ما بتقبل. شغلة مانا قليلي!، مع إنو بيقدر المسيح يلي شق التاريخ لاثنين: قبل المسيح وبعد المسيح. بيقدر يستغني تماما عن العهد القديم. إنما نحنا مش عم نقبل. مانا فزعانين من هالقضية...

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

حول كتاب المسيج ولد في لبنان

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

الأب يوسف يمّين في اسطر

• ولد في إهدن سنة 1933.
• بدأ دروسه الإكليريكيّة سنة 1947.
• أكمل دروسه الثانوية والجامعية في جامعة القديس يوسف للآباء اليسوعيين في بيروت.
• سُـيِّمَ كاهنا في زغرتا سنة 1962.

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

   - طاولة الزمرد

أركيولوجيا غير إعتيادية

   - سلسلة مباني عملاقة

   - نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال-

في التاريخ والأركيولوجيا

   - البحث عن اسرائيل الكنعانية