الإيقاع المنظم للكون

 

مترجمة إلى العربية، بتصرف- زينة طالب


"إذا عرف فكر الإنسان الحالي القوات الخارقة التي تدير الطبيعة، يمكنه بذلك وضع صيغة متكاملة واحدة لحركة نجم سماوي وأصغر ذرة في الكون..." بيار سيمون لابلاس

 

إن الأرض، الكواكب، النجوم والأجرام السماوية هي مليارات من الأجسام المختلفة التي يرتبط مصير كل منها، مع كل إنسان بطريقة فائقة التنظيم، لكن بالوقت ذاته طريقة غريبة لا يمكن ان يتصورها أي عقل، لأن الأرض هي الدرب التي تنعكس عليها تطور هذه العوالم الامتناهية

 

إن الإنسان في تطوره التصاعدي، يشكل الرمز الحقيقي لمجموعة من العمليات الكونية لمواد معقدة للغاية، يخلق بواسطتها ويهدم، أو يضع نفسه في دوامة لا متناهية. ولكن في الوقت ذاته، هو قادر أن يكون كاشف للنور، الجمال والتناغم من وراء تلك العتمة وهذه الفوضى. هذا الإنسان يعدّ التجسيد الحقيقي للمسار الروحي السامي، والتجلي الفعلي للكمال الإلهي عن طريق قوانين كونية ذات إرادة إلهية سامية. فقد كتب أليفاندر تشيزيفسكي: "هناك دما يجري منتشرا في عروق الكون، هذا الدم هو الطاقة الكونية

 

تقول ف. شابوشنيكوفا: " إن كوننا وكل المقوّمات الفيزيائية التي تشير إلى تركيبته ووحدته، بما فيه الإنسان وكل أنظمة الكواكب، لديها مراكز روحية راقية، وإن كل مركز من هذه المراكز لديها طاقة خاصة بها. ففي الإنسان مثلا، هذا المركز هو القلب، أما مركز الكون يدعى المغناطيس. إن طاقة القلب وطاقة المغناطيس الكوني هي مماثلة ومتشابهة ولكن بنسب مختلفة. هذا المغناطيس يتألف من "نظام الطاقة" الذي يسيطرعلى كل عمليات الطاقة التي تحدث في الكون بما فيها العمليات التي تربطه بالإنسانية والإنسان نفسه ببوتقة واحدة، فضلا عن خصائصه المغناطسية التي تخترق كل ما في الوجود، والتي بدونها لا يوجد أي تطور، إبداع، وإنسانية ولا حتى ما نسميه نحن "الكون". العصور القديمة كانت تعمل دائما على تخزين تلك العمليات اللامتناهية من الطاقة التي تحدث في الكون، مترجمة لنا إياها بطريقة جديدة شاملة وأكثر عقلانية لتساعدنا على فهم إلإنسجام العميق للقوانين الكونية الأزلية

 

نستطيع اليوم أن نشبّـه حياة الكون بمغناطيس كبير ذات أدوار عديدة والتي منذ العصور القديمة تتمثل في مجموعات من المظاهر والتجليات الخفية، فهي سيمفونية عذبة، وإيقاع رائع للأفلاك السماوية الذي لا يمكن لآذاننا الأرضية سماعها، وأيضا تناغم رائع من الألوان البرَاقة المحجوبة عن نظر الإنسان الغير الكامل، إنها فكر إلهي سام وعالي المستوى يخلق الكمال في كل شيء

 

تقول ل. ف. شامبوشنيكوفا: "عندما يطور الإنسان درجة وعيه ويمتلك المعرفة الصحيحة لكل الحقائق السامية، تتوضح له حقيقة المغناطيس الكوني الذي ندعوه الله بمفهومنا الروحي، والذي عليه تعتمد كل الخلائق، لأن كل ما في الوجود يأتي من لله المتجسد الذي منه جاءت جميع الأشياء، ومن دونه لم يكن شيئا مما كان. هذا هو المستوى الفكري الروحي العميق لإدراك حقيقته وجوهره. العلوم الأرضية تظهر لنا الإنسان على أنه المخلوق الحي الوحيد، وأن الله ببساطة هو الإله ذات اللحية الرمادية الذي له نصلي ليعطي الفرح لعائلاتنا، لينقذنا من الشدائد ويمنحنا الثروة التي نحن بحاجة إليها. إن المغناطيس والله هما إله واحد وحقيقة واحدة، لا نزال إلى اليوم نجهل خفاياها، هو يخلق يدمر ويسنّ القوانين والشرائع وأمور أخرى. من هنا جاءت علوم "الأخلاق الحية"، لتكشف لنا مصادر هذه الطاقات الصافية، التي عند وعينا لها على حقيقتها، بالمفهوم الروحي العميق، سوف تكشف لنا الكثير الكثير من الأسرار التي لا يمكن للعقل البشري إدراكها بعد في تطوّرنا الحالي اليوم

 

إن طاقة المغناطيس الكونية هذه، تمتلك تجليات فيزيائية وروحية متنوعة، وإنسان اليوم لا يعي تماما تلك التجليات، أو الدور التي تلعبه تطوّر الكواكب، النجوم أو الشمس، شمسنا نحن، بصورة واضحة. إن هذا المغناطيس يعمل على جمع وتوحيد جميع تلك التجليات وتلك العناصر في سلسلة دقيقة ومحددة، أما الرابط المركزي لهذا المغنطيس نسبة إلى الأرض هو كوكبة أوريون حيث مركز تواجده. إن أوريون يتلقى تلك الطاقات الصافية، التي تمر بسلسلة من الأنظمة الحيوية الخلاقة، التي هي ضرورية لتعديل وتنسيق تلك الطاقات قبل تمريرها وتوجيهها إلى الأرض. الخطوات الاساسية لهذه الطريق المعقدة جدا هي الشمس وأنظمة أخرى "كعلم ومنطق تجليات وتأثيرات الكواكب والنجوم"المعروفة "بالأسترولوجيا"،التي تتجلى تلك الطاقات متوجهة نحو مركز طاقة آخر لاقط لتلك الأولى، على كوكبنا الأرض ويدعى "شامبالا" (بلاد أسطورية غامضة) التي منذ الأزل معروفة على أنها بلاد كبار معلمي الإنسانية


تقول ل. ف. شابوشنيكوفا: "إن إيقاع المغناطيس الكوني مسؤول عمليا عن مسار عملية التطور وعن جميع المسارات والأحداث الكونية التي تحصل على مستويات عدة، بالإضافة إلى دوره الكبير في تطوير الكون والإنسانية". ليس من السهل فهم آلية وتجليات هذا الإيقاع بالمعنى الحقيقي الكامل، لأنه حتى الآن لا يمكن تصوره إلا بالقوانين المتاحة لنا وذلك لأن الكون ينقسًم إلى عدة مستويات متداخلة بعضها ببعض تمر من خلالها أرواحنا من دورة إلى أخرى مترقية بمنطق تصاعدي لتصل في النهاية إلى كمالها. في كل مستوى من هذه المستويات يُظهر إيقاع هذا المغناطيس ميزات خاصة به ومميزة، مرتبطة بشكل خاص وعضوي بمدة وحجم أي عملية ومسار وتوجيه يقوم بها، بالإضافة إلى أنه في المستوى الاخير يعمل في المطلق حيث تصبح إيقاعاته بحد ذاتها، عملية ولادة وزوال وترقي لهذا الكون
ل. ف. شابوشنيكوفا تقول: "هذا يعني أن كل ما في الكون يعيش بحسب إيقاع المغناطيس الخاص به في زمن لا متناهي، لا يحدث هذا في سنوات وعصور ولا حتى في مليارات السنين بل إنه عملية لا متناهية. عملية تطور وتوسع الكون هي أولا وأخيرا مرتبطة بإيقاع المغناطيس الكوني". تحدثنا الأساطير الهندوسية عن أسطورة الإله الخالق فيشنو. إن هذا الإله عندما كان يقوم بعملية شهيق يحل الليل الكوني، وعند كل زفير يظهر النهار الكوني. وقد دُعيت تلك العملية "أيام وليالي براهما". إذا هذه الأسطورة ليست سوى إنعكاس لحرك وتجليات هذا المغناطيس الكوني. إذا فرضنا أن هناك شهيق يعني أن الكون يتجمع في ذرة واحدة، كل شي يختفي، تحل "البرالايا" او الليل الكوني (في اللغة السانسكريتية)، وتتوقف الحياة ولا يبقى شيء مما كان سابقا في الفضاء. بالرغم من كل هذا تحمل هذه الذرة معلومات عن كل شيء حدث في الكون، معلومات كاملة شاملة ومفصلة عن سيرة تلك الكواكب والنجوم، كل سكانها وأعمالهم وأحلامهم وأمنياتهم. وبعد أن يحدث الزفير أي المرحلة التالية من الإيقاع يظهر الكون من جديد ويبدأ بالتوسع الإمتداد والنمو ليصل إلى المظهر الذي نحن عليه اليوم حتى الآن


فيما يتعلق بعملية تاثير هذا الإيقاع على الأرض للعين المجردة الحسية، يرى الإنسان الإعتيادي في ذلك، أنها مجرد عملية إعتيادية لاواعية، سلسلة من الصعود والهبوط للإنسانية تمر كشريط أمامنا وهي ما تسمى بعصور النهضة والإنحطاط في تاريخها. من ناحية أخرى إن هذا الإنسان يدفع بقوة قوانين الكون الثابتة الراقية على العمل ضده، لأنه يطبق نظرياته الأرضية دون أن يدرك تأتيرها السلبي على التطور الطبيعي للحياة، مما يؤدي إلى نتائج سلبية في بعض الأحيان، وفي كثير من الأحيان تكون تلك النتائج كارثية، دموية ومدمرة.

 

تقول ل. ف شابوشنيكوفا: "يعيش الكون على إيقاع محدد يعمل من الأعلى إلى الأسفل. لنتخيله كأنه محيط كبير تتحرك فيه الأمواج صعودا ونزولا، وهذه الأمواج تؤثر علينا لأننا نحن بمثابتة نقاط عليها. كذلك الأمر بالنسبة للأرض. هذا الصعود والهبوط ينعكس علينا سلبا أو إيجابا، نتيجة للطاقة الكونية لهذا المغناطيس الجامع، في علوّه يُوَلد ما يسمى عصرالنهضة، يليه عصر آخر من الإنحطاط، يأتي بعد إنهيار كل شيء

 

لماذا عصر النهضة يبدأ بالظهور؟ لماذا يأتي ملك، رئيس، عبقري، أو إمبرطور يعمل كل ما يلزم من أجل بلاده؟ إن كل ذلك يأتي نتيجة الحركة التصاعدية للمغناطيس الكوني الذي يأتي ليساعد على تطوير الشعوب في كل مجالات المعرفة التي هي أساسية وضرورية له في هذه الفترة، كما أنها تعمل على إزدهار البلاد من خلال ترسيخ الأنظمة التي تُقوده إلى أفضل مما كان عليه. بعد ذلك ينهار كل شيء ونواجه الخراب من جديد كما هو حالنا الآن، فنبدأ بالتفتيش عن السبب وعن الأعداء التي تقف وراء كل ذلك. في الحقيقة إنه قصور كوني دفع بنا إلى الهاوية، علينا وعي أسبابه وإدراك كيفية معالجته بالطرق العقلانية لأنه بغير ذلك نكون نسرّع عجلة الفشل فنسقط أكثر واكثر في الهاوية. تأتي اليوم عقيدة "الآداب الحية" لتقدم لنا المعرفة الصحيحة في هذا المجال كما تطلعنا على الطريق الأفضل التي يجب علينا سلوكها لمواجهة هذا الخلل بطريقة واعية وأكثر عقلانية. الأعداء ليسوا مخطئين إنما إيقاع المغناطيس بدأ ينحدر، فيدفع كل شيء إلى الإنحطاط والإنهيار ويؤثر على كل الظواهر في هذا الكون، وتدفعه للعمل على هذا الإتجاه

 

كل الأحداث الظاهرة التي حصلت على الأرض نتيجة إيقاع المغناطيس، عمل على دراستها العالم الروسي أليكساندر تشيزيفسكي، الذي فتش عن تناغم عدة أحداث في تاريخ البشرية مع الفترات التي كانت فيها طاقة الشمس في أوجها. وقد أثبت تلك الأبحاث أن كثافة الإشعاعات الشمسية تؤثر على الجهاز العصبي لبعض الكائنات، مما يؤدي إلى زيادة في الإثارة الجماعية لتلك الكائنات، التي تعمل على تفريغ ذاتها من تلك الطاقة، بالقيام بأعمال وتصرفات عدائية في بعض الأحيان. وعلق أليكساندر على ذلك قائلا: "أننا أحياء، يعني أن الطاقة الكونية تتدفق في عروقنا



تعلّق ل.ف. شابوشنيكوفا على ذلك قائلة: " بما أن الإنسان يعيش في هذا المحيط الكوني عليه أن يعي تماما أين يوجد، ويدرك تماما كيف يجب التصرف في هذا المحيط الذي يعيش فيه. مثلا إذا أردنا الذهاب إلى البحر، علينا تعلُم السباحة مسبقا. عندما قيل لنا أنه علينا أن نعرف القوانين ونتبعها، ذلك لأن بانكارنا لها نسبب ليس فقط سقوطنا في الهاوية، إنما سقوط كوكبنا الأرض بكاملها. فكلمة "وعي" لا تعني فقط المعرفة البسيطة الإعتيادية، إنما المعرفة العميقة السامية التي من خلالها سنقود عجلة التطور إلى الأمام، ليس فقط من أجل إنقاذ الإنسانية إنما أيضا كوكبنا بكامله

 

إن "المغناطيس الكوني" يتطابق اليوم مع ما تسميه علومنا الأرضية "بالطاقة"، الكلمات تختلف ولكن الجوهر يبقى واحد. إن وعينا واستيعابنا لتلك الحقائق، ستكشف لنا في الزمن القريب مفاهيم وعمليات وأنظمة جديدة تجري في كوننا الحالي، لم يكن لدينا معرفة سابقة بها

 

إن الوعي هي حالة غريبة للغاية. لنفترض أن هناك ظاهرة غير قابلة للتصديق بالنسبة للغير، لكنها واقعية وحقيقية جدا بالنسبة لنا، واحدة من تلك الحقائق والوقائع هي "تفاحة نيوتن". في القرون السابقة عندما تكلم نيوتن عن التفاحة التي سقطت على الأرض، لم يكن أحد لديه فكرة على وجود قانون يدعى قانون الجاذبية الأرضية، إلى أن جاء هذا الرجل بمستوى جديد عال من الوعي ليثبت لنا بطريقة عقلية منهجية تلك النظرية. فقط لأنه كان مستنيرا

 

ما يحدث الآن مشابه إلى حد كبير، نحن نسير في هذا الطريق المستنير، طبعا لن ننتظر أن يصبح الجميع مستنيرا، ويعرف معرفة كاملة كيف ننتقل إلى المرحلة التالية، فنقول تاليا إن هذا الطريق المستنير ليس لكل البشربة، بل يكفي فقط أن يتقدم شخص واحد مستنير "مستكشفا" الطريق ومكتشفا، فيكون بذلك يدفع بالبشرية إلى الأمام من جديد

 

يأتي يوم، يقوم أحدهم بدراسة صغيرة، يكشف ما كان مخفيا منذ عصور بالنسبة لنا، فتصبح تلك الخفايا "حقائق صارخة"، فتتفاجأ الأجيال القادمة، صارخة، إن حقائق بسيطة كتلك، استطاعت أن تبقى مستورة طوال هذه المدة الطويلة عن دائرة اهتمام أبحاثنا وتطلعاتنا

المجموعة: في الفلسفة والفنون

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين