• lebanon_broken_columns_baalbeck.jpg
  • Pyramide_Kheops.jpg
  • sphinx-pyramid-cheops.jpg
  • pyramid-10.jpg
  • image_pyramid001.jpg
  • bacchus-cc-moogdroog.jpg
  • big.jpg
  • baalbeckstone.jpg
  • baalbeck_day_01.jpg

مقدمة الباحث روي عريجي في كتابه "قديسو لبنان"


روي عريجي - اهدن 2 شباط 2013


عندما نتحدث عن القداسة أو الشهادة بسبيل التمسّك بالإيمان المسيحي، لا نستطيع تجاوز لبنان أو فينيقيا كما ذكره المؤرخون. إذ ان المدن اللبنانية كانت ملجاً أولياً لتلاميذ المسيح الأولين الذين هربوا من نير وظلم الإضطهادات سواء كانت من قِبل اليهود الذين لم (ولن) يقتنعوا بمجيء المسيح ابن الله والذين أرادوا إخضاع البشرية قسراً لحكم شريعة الله السيد المطلق الذي يستعبد البشر وليس إله الحبّ الذي جعل من البشر أخوةً له وليس عبيداً، أو من قِبل الرومان. فالأمبراطورية الرومانية لم تبدِ انزعاجاً من تعددّ الأديان والآلهة إذ إنها بنت هيكلاً ضخماً لجميع الآلهة في روما. لكن الرومان أظهروا العداء للمسيحيين لأنهم رفضوا "تأليه" الأمبراطور الذي كان يُعدّ وسيطاً بين الشعب والآلهة، ما اعتُبر مناهضاً لنظام الأمبراطورية العام ما أدّى الى معاقبة المسيحيين واضطهادهم.


فبعد استشهاد يسوع المسيح على الصليب وقيامته في اليوم الثالث، إضطُهد اسطفانوس الشماس خلال تبشيره فتعرض للتعذيب ثم القتل على مرأى من شاوول (القديس بولس لاحقاً) حيث استُشهد حوالي سنة 34م. وليس من الصدف ان يعني اسم اسطفان باليونانية (الإكليل)، فبات يُقال لكل شخص قُتل في سبيل إيمانه بأنه نال "إكليل الشهادة".


بعد هروب العديد من رسل وتلاميذ المسيح من فلسطين باتجاه لبنان وبعدها نحو انطاكيا دُعيوا هناك بالمسيحيين لأول مرّة وبدأوا بتنظيم الهيكلية بعيداً عن جور وظلم الحكّام واليهود. لكن لم تغرب عينهم عن لبنان ملجأهم الأول، إنما ظلّت العلاقات قائمة بين المبشِرين والمبشَرين، ويقول الأب العلامّة ميشال الحايك في إحدى عظاته في كنيسة مار جرجس للموارنة في بيروت سنة 1979: " (...) إن علاقات انطاكيا بلبنان، قائمة ايضاً على المستوى الروحي، منذ بدء المسيحية، فبطرس الرسول نفسه، رئيس الكنيسة، وأسقف انطاكيا، أقام اساقفة لبيروت وجبيل وطرابلس (...)".


فإذا المسيحية في لبنان ليست بالجديدة أو الطارئة وغنها لم تبدأ مسيرتها مع مجيء تلامذة مار مارون ومار سمعان الى جبله، إنمّا كانت تكملة لتلك المسيرة التي بدأت بعد استشهاد الشماس اسطفانوس. وورد هذا في أعمال الرسل في الفصل 11/ 19 : " وأمّا الذين تشتتّوا بسبب الضيق الذي وقع بشأن إسطفانس، فإنهم انتقلوا إلى فينيقية وقبرس وإنطاكية (...)".


في كتابي هذا "قدّيسو لبنان" لست بصدد عرض كيفية الإنتشار المسيحي في لبنان أو علاقة لبنان بالديانة المسيحية لسببين: الأول انه ليس من حاجة لإثبات تلك العلاقة أو برهانها لأنها واضحة كالشمس ولا يمكن طمسها لأنه إذا سكت البشر فطبعاً سينطق الحجر. والسبب الثاني لأن هذا الموضوع لا يُختصر بعدد من الاسطر لكثرة أحداثه وتشعبات معلوماته.


*****


يقول الأباتي الياس خليفة في محاضرة من محاضراته حول لاهوت الاستشهاد في العهد الجديد وفي الليتورجيا: " (...) عاشت المسيحية ثلاثة قرون في جهاد مستمرّ مع العالم في بنيته الدينية والاجتماعية والسياسية. السيد المسيح، معلمها الأول، قاد هذا الجهاد بنفسه فاصطدم بعنف أرباب هذا العالم فكانت النتيجة موته على الصليب استشهاداً لأجل حقيقة عاشها وأعلنها وجسّدها في جماعة تبعته. أكملت هذه الجماعة رسالته ونشرتها في كل المسكونة المعروفة آنذاك أي في حوض البحر المتوسط حتى بلاد الهند، فكان مصيرها مثل مصير معلّمها إذ تصادمت ممع أرباب هذا العالم فاقتادوا عشرات الألوف من أعضائها الى التعذيب والموت. (...)"


إنطلاقاً من هذا إعتبر المسيحيون الأولون أن من واجبهم إكرام شهدائهم ورفع كنائس ومذابح على أسمائهم. وهؤلاء باتوا قديسين بنظرهم ولذا وجب تذكارهم. فكتابة أعمال الشهداء مرّت بالعديد من المراحل وتطورت سريعاً. وحققوا لهذا الغرض السنكسار الذي يعني مجموعة سير الشهداء والقديسين في اللغة اليونانية. وأول محاولة لكتابة سير الشهداء كانت في أواخر القرن المسيحي الأول حين ظهر أدب جديد دُعي "بأعمال الشهداء" وكان الهدف منه تدوين لائحة الشهداء في كلّ كنيسة محلية. تضمّ اللائحة هذه الى جانب إسم الشهيد، يوم استشهاده ومكانه وظروفه ومكان دفن الشهيد.


ويُعتقد أن أول من عُنيَ "بأعمال الشهداء" البابا إكليمنضومس الأول (88-97). وظلّ يخضع السنكسار لعدّة إصلاحات حتى المجمع الفاتيكاني الثاني الذي حددّ أصول تكريم الشهداء والقديسين في الليتورجيا وفقاً لقواعد لاهوتية وكتابية وطقسية.


وكان المسيحيون الأوائل يحتفلون بيوم استشهاد أحد هؤلاء الأبطال الشهداء بالصلوات والتبريكات. فالأب الدكتور يوحنا الحبيب صادر الأنطوني عرض في إحدى دراسته حول الشهداء اللبنانيين في الليتورجيا " أن البطريرك االعلامّة المكرّم اسطفان الدويهي في كتابه "منارة الأقداس" أشار إلى أن الكنيسة تسمّى "بيت الشهداء"، مستشهداً بقانون صادر في المجمع الخلقيدوني (451م) مفاده أن يخضع الإكليروس المقامين على بيوت الشهداء والأديرة وبيوت المساكين، لسلطة الأسقف لأنه يحتفل فيها بأعياد الشهداء وتذكاراتهم، ومنذ القدم أمر الآباء أن لا تُبنى الكنائس إلاّ فوق عظام الشهداء وذخائرهم.


وعندما خفّت وطأة الإضطهادات، منذ أن حكم الأمبراطورية الرومانية الأمبراطور قسطنطين، الذي شرّع الدين المسيحي فيها في المرسوم الذي وقّعه في ميلانو سنة 313، ونظّم طريقة تكريم الشهداء بالقرب من أضرحتهم وبدأ بوضع كلندار كامل بأعيادهم لإعداد إحتفالات لتكريمهم، رأى المسيحيون في القديسين استمراراً لبطولة الشهداء. وأشار البطريرك العلامّة المكرّم اسطفان الدويهي في كتابه "منارة الأقداس" الى أنه في قسم النافور في القداس الماروني أي في القسم الأخير منه، صلاة بعد دعوة الروح القدس تقول: بعد تذكار السيدة نذكر مواكب الانبياء والرسل والمبشِرين والكاروبين والشهداء والمعترفين لأنهم جمّلوا البيعة بحياتهم وكتبهم وتعاليمهم والمجاهرة من أجل الإيمان والمحبة والخضوع وكافة الفضائل جيلاً بعد جيل، ونخصّ بالذكر يوحنا المعمدان واسطفانوس رئيس الشمامسة، لان هذين الجليلين في القديسين قبِلا الشهادة قبل يعقوب خادم الأسرار قتقدّم إسمهما في التذكار." وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن هؤلاء الشهداء هم قدّيسون تكرّمهم الكنيسة لكنهم لم يتبعوا النظام الحالي المبني على وجوب فتح ملف يُعرض في الدوائر الكنسية لقبول دعوى تقديس هذا أو ذاك بناءً على عجائب يُدقَق في صحتها. وذكر المجمع الفاتيكاني الثاني أن " القديسين في الكنيسة وفقاً للتقليد، ويؤدي الإحترام لذخائرهم الأصلية ولصورهم. فأعياد القديسين تعلن عجائب المسيح في خدّامه، وتعرض على المؤمنين أمثلة مناسبة للإقتداء بها. ولكيلا تتقدّم أعياد القديسين الأعياد التي تذكّرنا بالأسرار الخلاصية بالذات، فليترَك الاحتفال بالعدد منها لكل كنيسة خاصة أو بلد أو رهبانية، ولن تعممّ على الكنيسة جمعاء الاّ الأعياد التي تحيي ذكرى قدّيسين لهم حقّاً أهمية شاملة."


فاختلفت طريقة الإعلان والتكريم من عصر الاضطهادات إلى عصر السلام، حيث وجد آباء الكنيسة، التي انتشرت بشكل لافت، أن تقديس أحد الأشخاص الذين ينعمون برائحة القداسة يتطلّب متسّعاً من الوقت لجهة التمحيص في تفاصيل حياته وفضائله لإظهار بطولته. فالمجمع الفاتيكاني الثاني حددّ هذا الأمر وذُكر في الدستور العقائدي في الكنيسة في الفصل السابع منه المنشور في الوثائق المجمعية، ما يلي: أما وقد اعترفت كنيسة المسافرين على الأرض اعترافاً قوياً بهذه الشركة الموجودة داخل جسد المسيح السرّي كلّه، قد أحاطت بتقوى زائدة ذكر الموتى وذلك منذ العصور المسيحية الأولى، وقدّمت عن نيّتهم التقادم "لأن فكرة الصلاة لأجل الموتى كي يخلصوا من خطاياهم هي فكرة مقدسة تقوية (مكابيين 2: 12/45)." ولقد آمنت الكنيسة دوماً أن رسل المسيح وشهداءه الذين أعطوا بسفك دمهم شهادة الإيمان والمحبة العظمى هم أشدّ اتحاداً في المسيح، ولقد أحاطتهم مع العذراء الطوباوية مريم والملائكة القديسين بمحبة خاصة، ملتمسة بورع عون شفاعتهم. إلى هؤلاء أضيف فيما بعد آخرون كانوا قد اختاروا أن يتشبهوا عن قرب ببتولية المسيح وقوته، وآخرون غيرهم من تفرضهم ممارستهم الرائعة للفضائل المسيحية ونعم الله الشهيرة، كي يكونوا قدوة للمؤمنين، وموضوعاً لإكرامهم التقوي."


وهذا ما حدث مع الموارنة الذين لم ينعموا بإكليل الشهادة بعد التعذيب، فابتكروا أسلوب شهادة من نوع آخر. وهو قهر الذات والتنسّك عبر افتراش الطبيعة متحملّين برد شتائها ولهيب صيفها فتآلفوا مع وحوشها، متخذّيّن من ترابها كبريائهم وتواضعهم وكيف لا، والتراب أبرز مثال للصبر والتواضع والكرامة والكبرياء فتتظهّر عليه عظمة الخالق ويختلط بالجسد الذي صممّه و"بناه" الخالق.


ولعلّ الموارنة فهموا قيمة الاستشهاد ومعناه، فكتبوا فيه ما تقشعّر له الأبدان وتخفق له نبضات القلب. فذكر المخطوط الفاتيكاني السرياني رقم 324 كيف أن الموارنة السريان صلّوا للشهداء. فقالوا:" كالبخور على النار سقطتم أيها الشهداء المباركون القديسون فلذّت رائحتكم للملك السماوي، وكالعطور الخالصة المختارة فاحت رائحة قتلكم في العلى فأبهجت اليقظين والملائكة، وها إن الكنائس والأديرة ترتّل المجد في تذكاركم." وفي مكان آخر يقولون: " من الدم الذي عصره اليهود على الصليب شرب الشهداء وسكروا بحبّه ولهذا لم يشعروا بآلام وجلد اجسادهم."


وعن دور الروح القدس الذي يمنح مواهبه مثل الصبر والقوة والحكمة والإيمان ...، شبّه الموارنة السريان في المخطوط ذاته الروح القدس بالأم وكتبوا: " كالأم التي تحبّ أولادها أحبّ الروح القدس الشهداء المباركين فظفروا وتكللّوا. وكالأم المسكينة الضعيفة التي تشتاق لأولادها الأحبّاء هكذا الروح القدس ينجذب الى الشهداء وهم في المحكمة أمام الديّانين، وعندما يرى الشهداء كم يحبّهم، يحتقرون العذابات ويحبّون الموت ويصبرون على الآلام". وهذا الأمر ليس إلاّ تأكيداً على ما قاله السيد المسيح لتلاميذه (مر 13/ 5-13): " )...) فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ، وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ، وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ، مِنْ أَجْلِي، شَهَادَةً لَهُمْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ الأُمَمِ. فَمَتَى سَاقُوكُمْ لِيُسَلِّمُوكُمْ، فَلاَ تَعْتَنُوا مِنْ قَبْلُ بِمَا تَتَكَلَّمُونَ وَلاَ تَهْتَمُّوا، بَلْ مَهْمَا أُعْطِيتُمْ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَبِذلِكَ تَكَلَّمُوا. لأَنْ لَسْتُمْ أَنْتُمُ الْمُتَكَلِّمِينَ بَلِ الرُّوحُ الْقُدُسُ. وَسَيُسْلِمُ الأَخُ أَخَاهُ إِلَى الْمَوْتِ، وَالأَبُ وَلَدَهُ، وَيَقُومُ الأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ. وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهذَا يَخْلُصُ. (...)". وتجدر الإشارة هنا إلى ما ذكره مار اسحق السرياني: " يُقال في الشهداء أنهم، حين كان يُبلغهم خبر اليوم الذي سينالون فيه إكليلهم لا يذوقون شيئاً البتّة في الليلة السابقة ولا يتناولون طعاماً، ولكنهم ينتصبون في الماء الى الفجر في الصلاة، متيقظّين في شكر وحمد، بتراتيل وتماجيد وتسابيح وألحان روحية شجيّة، مسرورين متنفسين، مترقبين تلك اللحظة، كما يشتاق الناس إلى دخول بيت العرس، يتوقون، وهم صائمون، غلى ضربة السيف يكللّهم بإكليل الشهادة."


*****


فكرة هذا الكتاب بدأت بعد مناقشات عديدة مع الأب العلامة يوسف يمين الإهدني الذي لفت نظري الى انه لحدّ علمه لا يوجد كتاب في لبنان يجمع حياة أو ما بقي عن حياة القديسين ذوي الأصل اللبناني. فهنا بدأت البحث لعلّني أجد كتابا من هذا النوع رغم ولوجي في غمر رفوف مكتبتَي الأب العلامّة يوسف يمين والشيخ ناصيف الشمرّ الغنيتين. فهنا قررت الشروع بهذا العمل.


توثيق حياة هؤلاء القديسين ليست بالمهمة السهلة إذ ان هناك الكثير من الاختلافات حول مكان ولادتهم. لكن تعدد المصادر والمراجع ظهّر أمامي صورة حول كل قديس اذا كان فعلاً لبنانياً أو لا. وطبعا هنا عندما أقول لبنانيا أعني بولادته في مدن لبنانية كإهدن، بعلبك، بقاعكفرا، بيروت، جبيل، حردين، حملايا، صور، صيدا، طرابلس، غزير، لحفد ومعراب.


خلال عملية البحث لم أجد الكثير عن حياة معظم هؤلاء القديسين، او أماكن لعباداتهم ويعود ذلك لثلاثة اسباب:


- الأول: الكوارث الطبيعية التي حلّت على مدن الساحل اللبناني (الفينيقي) خلال القرون الأولى لبداية الانتشار المسيحي مثل زلزال بيروت سنة 551م الذي دمّرها تدميرا عظيما، وطمر طرابلس بالمياه في الكارثة ذاتها، التي أخفت مكتبات غنية بالمخطوطات والكتب التي، حسب اعتقادي، أنها كانت تحوي نصوصاً حول مكرمين كثُر.


- الثاني: الحملات العسكرية على المدن اللبنانية منذ بداية الانتشار المسيحي في لبنان والتي لم تكن تستثني شيئا. على سبيل المثال، دمر "تريفون" ،الملقب بالمختلس، مدينة بيروت وأحرقها وأطلق عسكره لتهديم بنيان المدينة من أساسه فأمست خراباً ولم تعد تُسكن لمئة سنة تالية، وذلك في بداية العقد الرابع للقرن الثاني قبل الميلاد. زد على ذلك الحروب البيزنطية والفتوحات العربية والحملات الصليبية وغزوات المماليك والاحتلال العثماني والحروب الأهلية...


- الثالث: عدم اهتمام السكان بمعظم هؤلاء القديسين لتشييد أماكن من مزارات وكنائس لتكريمهم، ربما لأنهم لم يقوموا بعجائب مثل باقي القديسين التي لا تبخل قرية أو مدينة على تكريمهم، أو يشفوا المرضى أو يطردوا الأرواح الشريرة أو الحيوانات المفترسة إلخ... فالقديسون يُظلمون من الرعايا والكنيسة على حد سواء في معظم الأوقات.
فالكتاب هذا، ليس سنكساراً أو كتاباً ليتورجياً إنمّا هو كتاب يوثّق حياة بعض الشهداء والقديسين ذي الأصل اللبناني، وأقول "بعض" لاقتناعي بوجود العديد وإذ إن المسرح الأساس لهذه الاضطهادات كان لبنان، أضف الى ذلك هؤلاء الذين عاشوا برائحة القداسة في المغاور والكهوف حيث "استشهدوا" فيها وحوّلوا تلك الحقول والجبال والكهوف والوديان الى أراض مقدسة.


ولأن موضوع هذا الكتاب تاريخي وليتورجي في آن، عدتُ إلى من وضع نصب عينيه في البحث عن الآثار المسيحية في لبنان، فزرتُ الأب الدكتور يوحنا الحبيب صادر الأنطوني في دير مار اشعيا في برمانا ليكتب لي مقدمّة هذا الكتاب، فاقترح أن أنشر مقالة حول تكريم القديسين أعدّها الأب بيار جونيل لعدم تشتت المراجع هنا وهناك، وقامت بترجمتها إلى العربية صديقتي الآنسة ماري-كريستين يمّين.


ولإضفاء رونقاً جميلاً يزيد الكتاب قيمة، زيّن غلافه الفنان أنطوان العلم، الذي وضع بصمة للمارونية الفنيّة، بأحد صلبانه المتنوعة. كما قام الفنان ألكسي فرنجية بضبط إيقاع الكتاب عبر تصميمه له متلحفاً بروح إهدنية مارونية ممزوجة بالإبداع.


ولأن الكتاب لا يحوي أي صورة لصور القديسين، وهذا أمر مقصود لأنني لم أرد التمييز بين القديسين الذين كُرّموا بصور وبين المنسيين الذين لم يُكرّموا بصور، قررتُ إدخال الحرف السرياني عبر كتابة أسماء هؤلاء القديسين بالكرشوني لإضفاء مسحة سريانية مارونية مشرقية على الكتاب.


وليس من باب الصدف أن يصدر كتاب "قدّيسو لبنان" في السنة نفسها التي طلب فيها قداسة البابا بينيدكتوس ال16 من شبيبة لبنان وبإشراف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إعداد مراحل درب الصليب في " الكوليزيوم" هذا الملعب الروماني الشاهد على عذابات المسيحيين الأولين، وطبعاً من بينهم لبنانيين، الذين كانوا أداة تسلية للأباطرة والسكان آنذاك.


وهذه النظرة الخاصة لأرض القداسة والقديسين، لبنان، ليست غريبة عن الباباوات. وذكر المطران يوسف الدبس في كتابه الجامع المفصّل في تاريخ الموارنة المؤصّل ما يلي:" (...) وقد تعطّف الحبر الأعظم الروماني البابا إكليمنضس الثاني عشر ومنح في براءته المؤرخة في 15 نيسان 1734 وفي براءة أخرى مؤرخة في 21 كانون الثاني سنة 1740 غفراناً كاملاً لكلّ من اعترف بخطاياه وتناول القربان الأقدس وزار كنائس الرهبان أو الراهبات اللبنانيين أو رهبان القديس أشعيا في 9 شباط الذي به الموارنة يحتفلون في عيد القديس مارون. ثم عممّ العلامة البابا بينيدكتوس الرابع عشر في براءته المؤرخة في 12 آب سنة 1744 هذا الغفران الكامل لكلّ من يزور أية كنيسة كانت من كنائس الطائفة المارونية المتبقية وقتئذٍ والتي سوف تبنى يوم عيد القديس مارون في 9 شباط. (...)"


*****


وفي النهاية، أوجّه طلباً الى جميع رؤساء الكنائس في لبنان بتعيين يوم للاحتفال بعيد هؤلاء القديسين اللبنانيين وخاصة أن بحثي ومن قبلي جميع الأبحاث لم تستطع الحصول على يوم عيد بعض هؤلاء القديسين.


نعم، الشهداء هم ذخيرة ومصدر دفع لمسيرة الكنيسة التي بناها المسيح على الصخرة التي لن يقوى عليها الجحيم. فالمسيح وأتباعه كانوا "قتلةً" نعم "قتلة" للإنسان العتيق لإحياء الإنسان الجديد. ولأننا أبناء حياة وقيامة ، أختم بالقول أن الإنسان لا يموت طالما هناك أشخاص يتذكرونه.

 

المجموعة: في التاريخ والأركيولوجيا

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

   - طاولة الزمرد

أركيولوجيا غير إعتيادية

   - سلسلة مباني عملاقة

   - نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال-

في التاريخ والأركيولوجيا

   - البحث عن اسرائيل الكنعانية