الصلاة اتصال روحي

مجلة الأبعاد الخفية

الصلاة في الحقيقة عبارة عن علاج روحي. فالمرض ينشأ عن نقص في ذبذبة الجسم أو العقل ،أو بمعنى آخر عن عدم التوافق بين ذبذبة الروح والجسم وذبذبته.هذا النشاز يسبب التعب النفسي . والحب إشعاع يجب أن يفيض على النفس مثلما يفيض إشعاع الشمس على الجسم حتى يصح.وفي الصلاة يتصل المرء بالأثير العام وينهل من الحُب اللانهائي،فترتفع ذبذبته تدريجياً حتى يصل إلى مستواه الطبيعي من الصحة النفسية أو الجسمية.

 ويمكن للإنسان بالصلاة أن يشفي مرضاً أويقضي شأناً سواء لنفسه أو لغيره من الأحياء او الأموات.إن في الصلاة تتصل روح المصلي بالروح العام وتسلم نفسهالها خاضعة صافية شفافة تستقبل ما يبعث إليها من أمواج تستفيد منها وتتشكل على شاكلتها .  وجميعنا يعرف قيمة ذلك فكم قضيت لنا مآرب عقب صلاة عميقة .وكشفت لنا أسرار وكم شفيت لنا أمراض بالدعاء الحار.

قال الله تعالى "ادعوني استجب لكم" ففي هذه الحالة يعمل الإنسان على رفع ذبذبته أثناء الصلاة وذلك حسب تعمقه  في الصلاة. ولو تعمق الإنسان حقيقة لوصل بسرعة إلى تلك الدرجة، وهو أثناء هذه الصلاة يجب أن لا يفكر بالمسألة ذاتها بل يتوسل لله أن يقضيها.أنه يحل مشكلته بنفسه إذ يرسم الخطة التي يحتمل أن يحل الله على نمطها تلك المشكلة.هذا الحل ولو كان لاشعورياًىيعمل على فتح قناة ينصب فيها ماء البركة الإلهية فيما بعد.جاء في حديث قدسي"إن تحفة أمتك الصلاة"ويفسرون ذلك بأن الصلاة تجمع بين الإسراء والمعراج…

يقول الأستاذ باردوك بناء على تجاربه المغناطيسية إن شعاعاً يخرج من المصلي إلى ما لا نهاية ،وإن الإنفعالات تغير من لون هذا الشعاع ويدل على الحالة المرضية لذلك الشخص ؛ويقول هاري بودنجتن في كتابه (التجسد) إن هالة الشخص يمكن أن توقف مرورها بعض الأجسام العازلة  مثل اليد او الورقةالخ ؛ونحن نعرف أن لكل شخص هالة مستقلة وأن هذه الهالة تتأثر بهالة شخص آخر مجاور له وبذا تزداد قوة أو ضعفاً أو ربما تكتسب صفات أخرى نحن لا نراها طبعاً…

وعندما تتقدم الأبحاث في الهالة أو اتجاهاتها سوف نستنتج الحكمة في صلاة المسلمين من أن الصلاة تبطل إذا مر أمام المصلي شخص آخر.لأنه في هذه الحالة تتداخل هالة كل منهما مع الأخرى وتتغير ذبذبة المصلي أو بمعنى آخر لاتسير كهرباؤه في الإتجاه الصحيح.

وينطبق هذا أيضاً على مرور الشيطان يبن يدي المصلي،إذ المفروض أن هالة الشيطان ،وهو عدو الإنسان ،تنجذب نحو هالته بسرعة.وبهذا تنخفض ذبذبته عند الصلاة.لذا كان من شروط الصلاة الإسلامية أن يوحي الإنسان إلى نفسه بالآية"اعوذ بالله من الشيطان الرجيم" تلك الكلمات ذات الفعل الأثيري القوي فتطرد الشيطان بقوة بعيداً عنه.

يقول شو دزموند في كتابه "كيف تكلم موتاك"إن الأرواح المشاغبة هي لعنة، ولكن يمكن إبعادها بالصلاة والإنتباه الروحي،لأن الصلاة تعمل حاجزاً مغناطيسياً من الضوء لايمكن لهذه المخلوقات اختراقه .إن هذا الكلام من شو دزموند لهو أكبر نصير لتعاليم الإسلام وبرهان على أن الشيطان يمنع الإتصال بالأرواح الخيّرة.وإذا كان الإنسان يطرد الشيطان بصلاته فمن باب أولى أن الملائكةتطردها من السموات"وإنّا لمسنا السماء فوجدناها قدملئت حرساًشديداً وشهبا"

يقول هاري بودنجتن أيضاً ان الإتصالات العلوية يجب أن تتم في أوقات منظمة بواسطة مجموعة متجانسة.ومن هنا تتراءى لنا الحكمة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفرد.جاء في الحديث المحمدي:"صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة."إن الجماعة تحدث، إذا انسجمت وتوافقت، رنيناً قويا ًبين ذبذبات أفرادها.هذا الرنين كما هو معروف في علم الطبيعة،قد يهز الأثير العام هزاً عنيفاً ويوصل العالم الأرضي بالعالم العلوي بسهولة تامة .

ويقول هاري بودنجتن أيضاً في كتابه (التجسد)أن الشرط الثاني للإتصالات العلوية هو النظافة للجسم والعقل معاً.ومن هنا يتبين لنا وجاهة التعاليم الإسلامية،فهي تنص على الطهارة والوضوء قبل الدخول في الصلاة .أما الطهارة فهي الإغتسال من القذارة التي تخفض من ذبذبات الشخص كما أنها تجذب إليها أجسام الشياطين.

ويمكننا أن نقول أن الأجزاء المغسولة، هي التي يصح أن تستخدمها الروح المرشدة لو أرادت التجسيد أو استخدام رأس المصلي.والوجه وهو أهم الأعضاء في هذه العملية، هو الذي يخرج منه الجسم النجمي عند الطروح الروحي اللاشعوري الذي يصحب الصلاة .

أما الشرط الثالث الذي يوصي به بودنجتن من أجل الإتصالات العلوية،فهو عدم الإفراط في الأكل والإمتناع عن الخمر والدخان الخ.لأن العقل السليم في الجسم السليم هو أساس التقدم النفسي على أساس علمي .وهذا يبين لنا الحكمة الإسلامية(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلمون ما تقولون).

وظاهر مما سبق أن عملية الصلاة، ما هي إلاّ عملية طرح روحي لاشعوري.ولو وزن جسم الإنسان اثناء صلاته لوجدناه ينقص قليلاً، كحالة النوم أو الموت تماماً دلالة على صدق عملية الطرح.

يقول شو دزموند في كتابه (كيف تعيش عندما تموت) إن كل مرة يفكر فيها الإنسان فهو يصلي ،فالفكر الذي يصدر عن المصلي له قوة الإنشاء.وليس هذا بمعجزة لأنه قائم على قانون طبيعي .وإن معجزات الأنبياء في كل العصور ما هي إلاّ تحويل للمادة على حساب قانون طبيعي معروف في العوالم الروحية، ويقول أن الشقي هو الذي لم يصل إلى معرفة الله ولم يعرف معنى الأمانة وأن المصلي بدون أمانة مثل التلفون الخالي من الكهرباء.

الكون كله يصلي

بما أن لكل جسم في الكون ذبذبة خاصة،وإن المرض يحدث للإنسان إذا كانت أعضاؤه غير متناسقة الذبذبة.أو بمعنى آخر إن أعضاء الجسم يجب أن تكون ذبذبتها المختلفة منمقة تنميقاً خاصاً أو موجهة وجهة خاصة حتى يظل الجسم سليماً معافى.على هذا الأساس يمكننا أن نقول أن الكون أجمع يتركب من أعضاء ،وهذه الأعضاء يجب أن تكون مترنمة في الذبذبة مع بعضها حتى يبقى الكون الأكبر قائماً.

إن هذا الترنيم أو التوافق بين عضوين أو أكثر يستلزم من كل منهما،بذلاً داخلياً أو أمانة دائمة وعهداً غليظاً على أن يحفظ ذبذبته على درجة معينة لا يغيرها حتى يظل الإتصال موجوداً، وحتى لا ينقطع خيط الوفاق بينها .هذا الترنيم أو الإحتفاظ بمستوى خاص من الذبذبة، يمكنني أن أسميه الحب أو الإخلاص او العبادة للروح الكونية العامة

ولما كانت الذبذبة كما علمنا صفة عامة للجماد والنبات والحيوان والإنسان ،فإن العبادة إذن تكون صفةعامة لهؤلاء جميعاً. "ألم تر ان الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون" وظاهر هنا أن الطير تتبع قواعد الصلاة الإنسانية من صفوف وإمامة..."تسبح له السموات السبع والأرض وما فيهن وإن من شيء ألاّيسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان رحيماً غفورا." "ألم ترى ان الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض  والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليهم العذاب ".

من هذه الآيات يتبين لنا أن الأرض والكواكب والنجوم ألخ...تشترك في الصلاة، وليس هذا غريباً على العلم الآن وهنا يجب أن نعود لرأي الفيلسوف "فشت"في وجود هالة للأرض ،وإن هذه الهالة تتغير وتمرض ويقتم لونها كلما أصاب سكانها حرب أو انفعال محزن ،وإن هذه الأرض دائبة على الإصلاح إصلاح أمرها ورفع ذبذبتها وبذا تتخلص من أسباب مرضها ثم تعود إلى حالتها الصحية الأولى.

إن هذه التقلبات والأجيال المتتابعة يصفها القرآن كما يلي:"أفلم  يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثاراً في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون وأن الأرض يرثها عبادي الصالحون"

إن قانون التقدم الكوني هو الذي يضطر هذه الكائنات لأن تدأب وترفع من ذبذبتها أو بمعنى آخر تسبح الله تعالى.

ولا تقتصر على مجهود الإنسان الموجه نحو الروح الكوني العام ،وإنما تبذل تلك الروح صلاة مماثلة تجتذب الصلاة الأولى ،إن أبواب السماء تظل مفتوحة لدعاء الإنسان بالليل والنهار "هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما".

ويجب أن لا ننسى أن أساس الصلاة الإسلامية، هو السجود"واسجد واقترب "ويمكنني أن أفسر سر السجود ،بأن أقول أن الطرح الروحي يتم بخروج الجسم النجمي من بين العينين كما هو معروف،فوضع الجبهة على الأرض عند السجود يعمل على طرح هذا الجسم بدون أن نشعر وفي اتجاه أو طريق أثيري معين لا نعلمه،حيث نكون فيه على مقربة من الله تعالى كما تقول الآية حقيقة إن الله في كل مكان، إلاّ أن الإنسان محدود بذبذبته كما علمنا ولا يمكنه الإتصال الروحي إلاّ إذ ارتقى في الذبذبة .وهذا لا يتم إلاّ في الصلاة حيث تقفز لاشعوريا ًفي سلم الأثير وتقترب من مصدر الضوء الكوني ومن الله جل وعلا

إن هالة الأرض التي سبق ذكرها، سوف ترتفع في الذبذبة إذا ما لامستها هالة الإنسان .إنها سوف تفتح في اللون أو بمعنى آخر ترتقي أوتسبح الله كثيراً في ذلك الموضع وسوف ينبض قلبها زهواً وفخاراً شكراً لإبنها الساجد وتوسلاً لربها الخالق...

ونحن نعلم أن وجه الشمس تعتريه السنة من اللهب (الكلف الشمسي ) بدون سبب ظاهر .وهذه الألسنة هي التي تتحكم في جو الأرض كما هو معروف في علمي الأرصاد والجغرافيا .ومن ثم يمكننا اعتبارها دلالة على رضى أو سخط من الله تعالى  علينا نحن سكان الأرض ...وعلى هذا النمط يمكننا أن نقول أن للأرض السنة غير منظورة ،هذه الألسنة مرفوعة دائماً بالشكوى إلى الله من ظلم الإنسان وكفره وتدعو عليه وتتبرأ من عمله...وإنما بالصلاة والسجود تخفت هذه الألسنة وتنكمش ،وعندئذ لا يمكنها أن تجذب ألسنة الشر التي تسبح في الفضاء...إنها عندما تنقبض وتنام إلى حين يسود الخير والرضى من الله على عبيده...

ففي الصلاة إذن مفتاح سعادتنا على هذا الكوكب "والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلاّ نكداً كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون "

إن إشعاع الشمس والأرض هو البركة التي تفيض علينا "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض  ولكن كذبوا  فاخسرناهم بما كانوا يكسبون"ويسجد لله كثير من المخلوقات في الأرض وفي السماء وهالتهم كما رأينا سابقاً تشترك في السجود ،وهذه الهالات هي الظلال التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ولم تفسر على حقيقتها حتى الآن،"ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً أو كرهاًوظلالهم بالغدو والآصال ".

 

المجموعة: في اللاهوت

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين