"صناعة الهولوكوست" سلاح إيديولوجيّ يستغلّه المبتزّون ومزوِّرو التاريخ



"صناعة الهولوكوست" (خواطر حول استغلال معاناة اليهود) عنوان كتاب من تأليف الاكاديمي اليهودي الدكتور نورمان فنكلشتاين (Finkelstein) استاذ العلوم الانسانية في جامعة كولومبيا في نيويورك. ومن المقرر ان يصدر هذا الكتاب لدى احدى دور النشر البريطانية في تموز الجاري ويتوقع ان يحدث دوياً كبيراً اذ يتهم ما يسميه "المؤسسة اليهودية" بتزوير التاريخ لوصفها فظائع النازية ضد اليهود بأنها حدث فريد في نوعه، كما يتهم بعض الزعماء اليهود بترويج اكاذيب متعمدة عما يسمى محرقة اليهود واستغلالها لمنافع مادية.


ونشرت صحيفة Evening Standard اللندنية في عددها الصادر في 11 تموز الجاري مقالا للكاتب فكتور سيباستيان يلخص فيه محتويات هذا الكتاب، وفي ما يأتي ترجمة لبعض ما ورد في المقال: يقول المؤلف ان الامعان في مطالبة مصارف سويسرية وصناعيين المان بدفع تعويضات لضحايا النازية يشكل "عملية ابتزاز كاملة" ستؤدي الى مزيد من العداء للسامية في اوروبا واميركا. واكثر الاشخاص الذين يزعمون انهم نجوا من معسكرات الاعتقال النازية مزيفون، وحان الوقت لوقف انشاء متاحف ونصب تذكارية جديدة للهولوكوست، كالمعرض الذي افتتحته الملكة اليزابيت في المتحف الحربي الامبراطوري في لندن الشهر الفائت.


التحدي الجدلي الأهم لليهودية العالمية في هذا الكتاب يأتي في سياق حملة على الاعتقاد السائد في اوساط اليهود، وغير اليهود، في دول الغرب كافة ان الهولوكوست حدث فريد من نوعه لا يمكن مقارنته بأي حدث آخر في التاريخ. ويقول المؤلف ان هذا الاعتقاد، الذي لا يجرؤ على تحديه سوى قلة من الناس، استخدمه اليهود في ضراوة لتبرير تاريخ اسرائيل المشين في الحقوق الانسانية وخلق مناخ رعب يمنع اي شخص من مناقشته بنزاهة وعقلانية في الحقلين الأكاديمي والسياسي على السواء.


ويقول كاتب المقال ان اي انسان لا يستطيع، ان لم يكن يهوديا، ان يؤلف مثل هذا الكتاب وان يجد له دار نشر ذات سمعة طيبة، كما لا يمكن انسانا غير يهودي ان يجرؤ على وضع مثل هذا العنوان الذي يكفي في ذاته لاحداث اساءة كبيرة. ومع ذلك من الصعب ان توجه الى المؤلف "تهمة" من اقذع التهم التي يمكن ان توجه الى اي شخص في ديموقراطية حرة، هي تهمة انكار الهولوكوست لأن والديه كانا من الناجين من معسكر الموت في وارسو. فيما ابيد باقي افراد اسرته في تربلينكا. انه اذن من انتاج الهولوكوست الذي يقول انه يناضل ضد استخدامه "لاغراض تعظيم اليهود وليس لذكراهم الاستشهادية".


وغالباً ما تبدو لهجة المؤلف غاضبة ولاذعة، وهو يبالغ احياناً في عرض افكاره ويستخدم تعابير لم تدخل بعد في الخطاب الاكاديمي العادي، مما يحمل البعض على التشكيك في قصديته، غيران اقواله جديرة بالاصغاء اليها ليس بسبب ماضيه فحسب، بل لأنه يعرض لنقاط بالغة العمق يحاول بعض اليهود الاصغر سناً والاوسع فكراً مناقشتها في هدوء، لكن "المؤسسة" تكم افواههم، خاصة في الولايات المتحدة.


دروس في التاريخ
يقول المؤلف ان الهولوكوست لم يكن يرد ذكره الا لماماً في اميركا، او في اي مكان آخر خارج الدولة اليهودية في العقدين التاليين لنهاية الحرب العالمية الثانية حين كانت الذاكرات ما زالت "طازجة"... ولم تبدأ "صناعة الهولوكوست" في الازدهار الا بعد حرب الستة ايام عام .1967 و"اعتقد احياناً ان اسوأ ما حصل للهولوكوست هو ان الاوساط اليهودية الاميركية اكتشفته". ويصرّ المؤلف على القول ان لا علاقة لهذا الاكتشاف بالخوف من عدم قدرة اسرائيل على البقاء، خاصة انها استطاعت تحطيم اعدائها في اقل من اسبوع واحتلال اراض على طول حدودها تبلغ مساحتها سبعة اضعاف مساحتها هي. ويقول ايضاً ان الهولوكوست "اعيد اختراعه" اساساً لدعم المصالح الاستراتيجية الاميركية. فبعدما اصبحت اسرائيل وكيلة اميركا في الشرق الاوسط استغلّ الهولوكوست لتبرير هذا التحالف، وفي ما بعد لتبرير سياسة اسرائيل حيال جيرانها العرب.


ويضيف مؤلف الكتاب "اثبت الهولوكوست انه سلاح ايديولوجي لا يستغنى عنه اذ تمكنت بواسطته احدى اعظم القوى في العالم، وهي ذات تاريخ مشين في الحقوق الانسانية، من ابراز نفسها في صورة "الدولة الضحية"، وتمكنت "الجماعة الاثنية" الاقوى نفوذاً في الولايات المتحدة كذلك من نيل صفة الضحية. ودرّت صفة الضحية الخادعة هذه فوائد هائلة، ويذكر منها في صورة خاصة الحصانة ضد النقد مهما تكن مبرراته، غير ان المتمتعين بهذه الحصانة لم يسلموا من الفساد الخلقي الملازم لها في صورة نموذجية".
ايديولوجيا الهولوكوست
يقول المؤلف ان النخبة اليهودية في الولايات المتحدة هي التي حولت مسألة ابادة اليهود على أيدي النازية الى هولوكوست، ويشدد على ان الزعم بأنها حدث فريد في التاريخ - كما يدعي بعض الزعماء اليهود بقيادة سيمون ويزنتال وايلي ويزل - انما هو اعتقاد لا عقلاني تؤدي خطورته الى تحريف وخلق اساطير اذ لا يمكن لأي حدث تاريخي ان يكون فريداً في نوعه. ويضيف ان الزعم بفردية الحدث يمنح اليهود "سيادة على المعاناة" لا يستحقونها ويضع هتلر بمقياس الشر، في صف مختلف نوعياً عن ستالين وماو تسي تونغ وبول بوت. ويقول ايضاً ان هذا "التصحيح السياسي" بات تطرفاً في بعض المحافل الى حد ان مقارنة معسكرات الموت النازية بفظاعات اخرى، كقتل عشرة ملايين افريقي في الكونغو نتيجة لتجارة العاج والمطاط البلجيكية، تقابل بتوجيه تهمة نفي حصول الهولوكوست.


ويشير المؤلف الى أن "صناعة الهولوكوست" هذه اقامت عشرات النصب التذكارية والمتاحف في جميع انحاء العالم بينما لم يشيّد نصب واحد لضحايا النازية من المعوقين او للضحايا من الغجر الاوروبيين الذين يفوق عددهم عدد الضحايا اليهود. وثمة في واشنطن متحف كبير للهولوكوست في حين لا شيء مماثلاً لضحايا تجارة الرقيق ولضحايا ابادة الهنود الحمر في اميركا.

 

ثمن الدم
يوجه مؤلف الكتاب نقداً لاذعاً جداً الى الهدف الاستثماري لـ"صناعة الهولوكوست" فيقول "ان الحملة لابتزاز اموال من اوروبا باسم المحتاجين من ضحايا النازية جعلت "وضعهم المعنوي الاستشهادي" يتدنى الى مستوى كازينو في مونتي كارلو. ويقول ان سويسرا والمانيا كانتا هدفاً لخضة قوية وبعد معركة دامت 15 عاماً وافقت المصارف السويسرية العام الفائت على دفع مئتي مليون دولار "ثمن دم" تعويضاً عن اموال يقال انها سلبت من ضحايا النازية اليهود قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها. وهذا المبلغ يزيد خمسة اضعاف على ما هو مستحق فعلاً، ويقل كثيراً عما كان يطالب به، وهو مبلغ يتراوح بين سبعة مليارات و20 ملياراً، في سلسلة من الدعاوى القضائية.
ويضيف المؤلف ان ذوي الضحايا قد لا يصيبهم سوى النزر اليسير من مبلغ المئتي مليون دولار، وان الباقي ستنفقه المنظمات اليهودية على اقامة مزيد من المتاحف وفتح اقسام جديدة في الجامعات لدراسة الهولوكوست وكانت تلك المنظمات انفقت على مشاريع مماثلة مبلغ 12 مليار دولار من تعويضات الحرب التي دفعتها المانيا خلال الاعوام الخمسين الماضية.


ويقول المؤلف ان مادة الهولوكوست يتم تدريسها في المدارس والكليات الاميركية على نحو اعمق بكثير مما تدرس الحرب الاهلية الاميركية التي شكلت اللحظة الحاسمة من تاريخ الولايات المتحدة. ويضيف ان مطالبة دول كتلة اوروبا الشرقية سابقا - بولونيا مثلاً - بدفع تعويضات تشير الى ان "صناعة الهولوكوست اصيبت بالجنون" لان تلك المطالبة توقد المشاعر المعادية لليهود، وظهرت بالفعل دلائل خطرة على المزيد من العداء للسامية.


ويختم المؤلف كتابه بالقول "التحدي اليوم يستهدف اعادة الهولوكوست موضوع بحث عقلانيا، وعندئذ فقط نستطيع فعلا ان نتعلم منه. ان غرابة العملية النازية الشاذة لا تنبع من الحدث ذاته بل من الصناعة الاستثمارية التي نمت حوله. وانبل مبادرة لتكريم الذين ابيدوا تكون بالحفاظ على ذكراهم والتعلم من معاناتهم وتركهم نهائيا يرقدون في سلام".


وينهي كاتب المقال تعليقه قائلا: انها لدعوة مثيرة. وبنشر هذا الكتاب سيكون السلام آخر أمر يمكن ان يسود بين اليهود.

المجموعة: علم الإنسان والمجتمع

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين