حديث شامل مع الأب العلامّة يوسف يمين الإهدني

اعداد: روي عريجي 

التصوير: سميح زعتر

الاب يوسف يمين هو وريث البطريرك جرجس عميرة الاهدني مهندس قلاع الامير فخر الدين الثاني والبطريرك يوحنا مخلوف الاهدني مصلِّب أسس العلاقات بين الشرق والغرب والبطريرك اسطفان الدويهي قديس البطاركة والعلامة جبرائيل الصهيوني الاهدني مترجم الكتاب المقدس بعهديه الى اللغات الحية يوسف بك كرم حامي استقلال لبنان والعديد من الاهدنيين الذين ملأوا التاريخ بصفحاته وان أردت الكتابة عنهم فتحتاج الى ملايين الصفحات.


فهذا الالهدني، الكاهن واللاهوتي والفيلسوف وعالم الذرة والمفكر والكاتب والمؤرخ والشاعر والمرجع و"أبو المردة" حامل شعار كرامة واهدن مسقط رأسه وروحه ومدينة العلم والعلماء، وكرامة لبنان وقف الله, عندما يستقبلك في مكتبه تلفك سحب المحبة ممزوجة ببلايين الاحرف من كل حدب وصوب. وقبل ان تشكره على استقباله لك، يشكرك لأنك أتحت له المجال لتطبيق ما أوصاه به ربّه وهو المحب.


التقينا الاب يمين في مكتبه في بيت الكهنة في زغرتا، وكان هذا الحديث الشيّق المختصر الذي هو بمثابة حصاد الاقلام وعصارة العمر.

س: قلت في كتابك "كيمياء الحروف" عن حرف الالف:
"يا أول حرف من إيل
يا قديم الازمان
بقيت في أول اهدن
وفي قلب لبنان"
فماذا يعني لك إيل واهدن ولبنان؟

ج: "أولاً، إيل يعني لي انطلاقاً من حضارة أوغاريت والاكتشافات الاكيولوجية الاوروبية الثابتة، انه بالمقاربة الاولى إله الديانة الواحدة الاولى في التايرخ وانه الإله الكنعاني الموحِد والموحَّد، وبالمقاربة الثانية وكونه الإله الواحد يعني المسيح الذي هو عمانوئيل (عمانو/إيل) أي الإله معنا، وعندما تجسّد الإله بيسوع المسيح.


ثانياً، اهدن تعين لي عدا عن انها مسقط رأسي ومسقط روحي أيضاً، وبعد ان تعمقت في تاريخها بكل النواحي وبكل ما كتب عنها بكل اللغات التي أعرفها، فهي المنطلق الى الحضارة الكونية الاولى. فأنا مؤمن من ايمان علمي تاريخي آثاري طوبولوجي... ان اهدن القديمة جداً كانت مهد الحضارة الكنعانية الاولى التي نشرت الحضارة كلها على وجه الارض عندما انطلق أناس من اهدن ليأسسوا الحضارات كلها، فذهبوا مع أوانس الى بلاد ما بين النهرين ومع قدموس الى بلاد اليونان بالاضافة الى حضارات الانكا والمايا والازتاك في أميركا الوسطى والجنوبية. فمن هنا أصبحت اهدن مهد للانسانية من جهة ومهد للديانة والحضارة من جهة أخرى. فاهدن لديها أسرار قيّمة جداً تاريخياً وروحياً وحضارياً لم تكشف بعد.


ثالثاً، عندما نريد التحدث عن لبنان فيجب ان ندرك حدوده الصحيحة. ان حدود لبنان كما تعلمناها في كتب الجغرافيا على مقاعد الدراسة هي حدود من الناحية الجسدية. أما من الناحية الروحية في]د لبنان من الشرق الشمس، ومن الغرب طموح مهاجر الغرب ومن الشمال الروح والريح ومن الجنوب المسيح، من الاسفل يحدّه التراث والتراب ومن الاعلى فيحده الله، وربّ من قال ان السماء هي فوق لبنان فأنا أقول ان السماء هي تاج لبنان.


فلبنان له مسحة قدسية روحية قيل عنه مؤخراً انه رسالة جمع كل الاديان والطوائف والملل ليصبح بوتقة لوحدة البشر ونقطة انطلاق نحو الكونية".

 
س: تحدثت عن المارونية والموارنة بمفهوم مختلف عن ما يعرفه الكثيرين، فما هي المارونية من مفهومك الخاص؟

ج: "ان حديثي عن المارونية نابع من كوني مارونياً. وباختصار، المارونية هي حركة انطلقت مع مار مارون الناسك في جبال قورش في أفاميا شمال حماه في سوريا، والمنطقة كانت تابعة آنذاك الى بريطانيا. ولأنه كان يفعل عجائب كثيرة تجمهر حوله العديد من التلاميذ الذين أصبحوا رهباناً وأسسوا أديرة في المنطقة ذاتها. فانطلقت المارونية أولاً كحركة نسكية. وبسبب ظهور عدد من الحركات اللاهوتية المسيحية في القرن الخامس والتي اختلفت حول طبيعة المسيح، أمِم مجمع في خلقيدونيا في تركيا سنة 451 م بحضور لاهوتيين شرقيين وغربيين، لكنه انتهى بانشقاقات كثيرة، والموارنة كحركة لاهتوية ثانياً آمنوا بطبيعتين ليسوع المسيح، طبيعة الهية كاملة وطبيعة بشرية كاملة. وهذا الخط، انسجم مع نظرة روما، هو الوحيد في الشرق.
وانطلاقاً من الحركتين السابقتين الموارنة أيضاً هم حركة ثقافية فكرية منفتحة على الشرق وعلى الغرب، وأسس هؤلاء الموارنة جسراً بين الحضارتين والثقافتين، فألفوا وكتبوا بكل المجالات الانسانية وبكل اللغات الحية وخصوصاً في القرن 17 حتى اليوم، لكن ذلك يضعف حالياً بسبب غطس الموارنة بالمادة ويسبب ثقافة العولمة".

 

س: حصلت على دكتوراه في العلوم الذرية من جامعة السوربون سنة 1966 عندما كنت كاهناً وفي الظل "الموضة الالحادية" التي كانت سائدة في أوروبا آنذاك، وأصدرت "موسوعة الذرة" التي هي الاولى في العالم العربي، فكيف وفقّت بين الدين والذرة، وهل تعمقّك في علم الذرة أبعدك أو جعلك تشك بوجود الله، وما هي الذرة؟

ج: "أولاً، حول ما يتعلق في توفيقي بين الدين والذرة، أنا مؤمن بالعمق بأنه لا يوجد تناقض على الاطلاق بين العلم والدين، وذلك مثل الكرة الارضية حين كانت الحضارة والدين مجتمعين في القطب الجنوبي وبدأا يبتعدا عن بعضهما تدريجياً وصولاً الى خط الاستواء الذي يمثّل القرن العشرين على الخارطة الزمانية. واليوم في القرن الواحد والعشرين بدأا يقتربا حتى يصلا الى القطب الشمالي حيث يتحدا من جديد.


عشتُ التعايش بين الدين وأعماقه والعلم وتشعباته مثل علم الذرة والعلوم العصرية وامتداداتها الكونية، فالحقيقة واحدة ومصدر كل الحقائق واحد وهو لكل وكل شيء وهو الله.
فيسوع المسيح، بنظري، يختصر كل الحقائق العلمية والدينية والانسانية والنباتية والحوانية... وهو الانسان المثالي الذي تلتقي به كل الحقائق وتنطلق، ألم يقل الرسول يوحنا في مقدمة انجيله: (...) "هو كل شيء وبه كان كل شيء (...)"؟


على الشق الثاني من سؤالك، انطلق في جوابي من مثل فرنسي:


"Peu de sciences eloignent du Dieu, Beaucoup de sciences en approchent"

أي قليل من العلم يبعد عن الله، وكثير من العلم يقرّب منه. فأنا من أنصار الشق الثاني.


فالله لا يحتاج الى برهان لاثباته لأنه هو كل البراهين. فالقصة كلها يجب اختبارها، لأن العلم اذا تطور الى نهايته سيصل بكل تأكيد الى الله، لكن الشرط هو وصوله الى النهاية، مثل الهرم الذي لا ترى الا جهة واحدة منه عند بدايته وترى جهاته كلها عند وصولك الى القمة.


بالنسبة الشق الثالث من السؤال، لا أريد ان أجيب بالنظريات بل بشيء حسي. فالذرة هي أسهل ما يستطيع الانسان تخيله وأصعب ما يستطيع الوصول اليه. والذرة موجودة معنا كل لحظة بكل ما نلمسه فالكتاب مثلاً هو مجموعة ذرات.


للحصول على ذرة واحدة يجب قطع رأس الدبوس الى قسمين كل ثانية واحدة لمدة 16 جيل. والذرة هي مثل المطاط الذي يتوسّع قطرة بقدر ما تريد، وطبعاً حتى حدود معينة. فقطرها هو 500،3 مليار كم وحرارتها حوالي 25 ألف شمس، لكن عوامل الجاذبية هي التي تعطيها حرارة المكان الموجودة فيه".

 

س: ان التكنولوجيا العسكرية اليوم مرتكزة على أسلحة الدمار الشامل، وأنت حذرّت من هذه الاسلحة في العدد من الندوات الصحفية وأصدرت كتاباً حول هذا الموضوع أثناء أزمة الخليج سنة 1990، فما هو خطر هذه الاسلحة على البشرية من المنظور العلمي؟

ج: "كنت متببعاً أزمة الخليج السياسية التي سبقت الحرب، وكانوا يركزوا على ان هناك أسلحة للدمار الشامل.


فجمعت كل ما لدي من مراجع حول هذا الموضوع ادراكاً مني بأن الناس يجب ان يعلموا ما هي هذه الاسلحة التي تتكلم عنها الصحافة والسياسيين كل يوم، وركزت على الاسلحة البيولوجية والكيماوي، وأصدرت كتاباً صغيراً نُفِد بسرعة وطلبته وزارة الدفاع اللبنانية وبعض الدول العربية. فأسلحة الدمار الشامل هي ثلاثة أنواع من الاسلحة:
1 -الذرية
2 - البيولوجية
3 - الكيماوية

فالاسلحة الكيماوية عرفها الانسان في الحرب العالمية الثانية (1939 ــ 1945) وخصوصاً عند الالمان. والنوع الاول هو النوع الكيماوي، اي نوع من السوائل تُصنع بطريقة معينة مخبرية لتؤذي بنوع خاص الاعصاب فتحذرها او تقتلها، وظلت هذه الاسلحة تتطور بعد الحرب حتى اليوم لتصبح أشد خطراً وفتكاً، ولم تستعمل الا مرات قليلة في كوريا وفيتنام من قبل الاميركان وفي العراق على أيام الرئيس صدام حسين.


اما الاسلحة البيولوجية فهي الاسلحة التي تتوفر فيها مواد حية (Bios). فهذه الاسلحة مكونة من بكتريا وفيروسات وميكروبات مرضية تُجمع في معادن معينة وتطلق، فيصاب السكان بهذه الامراض مثل الكوليرا".

 

س: وانفلونزا الطيور هل هي من هذا النوع من الاسلحة؟

ج: "هذا فيروس. لكن هذا الموضوع دقيق جداً. فهنالك رأيين، رأي يقول انه نوع من الامراض الطبيعية نتيجة التلوث الزائد والمتطور، والرأي الثاني يقول بأن هناك حكومة عالمية سرية تدعى (Comitté 300) تحكم العالم وتقوم بالشرور على أنواعها وبينها انفلونزا الطيور".

 

س: أصدرت كتاباً عنونته "بالمسبح ولد في لبنان لا في اليهودية"، أثار ضجة وحملة اعتراضات واسعة وعنيفة، لأنك نقضت بذلك ما يدركه كل العالم وأصبح من ثوابته الفكرية والايمانية، فعلى ماذا ارتكزت في بحثك هذا وكيف يستطيع العالم الاقتناع بهذه النظرية؟

ج: "منذ القرن الثالث ميلادي وحتى القرن العشرين يعتقد العالم ان هناك بيت لحم، القرية التي ولد فيها السيد المسيح، واحدة على بعد 12 كم جنوب أورشليم، والمسيحيون يحجّون عليها.
في بداية القرن العشرين قام علماء أركيولوجيون من أوروبا باكتشافات بالجليل الشمالي شرقي جبل الكرمل في الاراضي المحتلة، فاكتشفوا بشكل علمي حديث مدينة قديمة فيها كنائس قديمة منذ العصور الاولى للمسيحية اسمها بيت لحم بعيدة عشرات الكيلومترات عن بيت لحم التقليدية.


فاستلمت ملفات عن بيت لحم المكتشفة حديثاً من بعض العلماء الاوروبيين. فهذه القرية كانت تابعة لأراضي صور ضمن الاراضي اللبنانية. واستندت في بحثي على مراجع ومصادر في 5 لغات قابلتها فيما بينها، فتوضح لي بشكل علمي اركيولوجي جغرافي تاريخي طوبولوجي، انه يوجد 2 بيت لحم.


1 - على بعد 12 كم جنوب أورشليم.


2 - في الجليل الاعلى في لبنان أيام المسيح.


فقسطنطين ووالدته عندما أصبحا مسيحيان أتيا الى أورشليم وسألا بعض العلماء اليهود عن بيت لحم حيث ولد يسوع المسيح. فاليهود لا يريدوا ان تكون بيت لحم في الجليل اللبناني هي مكان ولادة المسيح لأن سكان هذه المنطقة ليسوا يهوداً ولانعاش منطقة أورشليم اقتصادياً آنذاك، فالمسيحيين السذج حتى الآن يؤمنون بكل ما يقوله اليهود وقاله وطبعاً من دون وعي. كل القرائن تدل على ان المسيح ولد في بيت لحم المكتشفة في القرن العشرين. والدليل ان الكنائس التي اكتشفت، كانت قد أحرقت سنة 100 ميلادية، اما كنيسة المهد في بيت لحم قرب أورشليم كانت مقبرة للعموم.


فأنا جوجلت كل تلك الامور وانطلقت ببحثي بكتاب هو "قانا الجليل في لبنان"، واستشهد بهذا الكتاب العديد من المستشرقين أبرزهم "رونكاليا".


كل الذين انتقدوني وحاربوني أدعيهم لمراجعة مئات المصادر والخرائط الموجودة في كتابي "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية". فالمسيح ولد في بيت لحم التي كانت تابعة لصور قبل التقسيمات الجديدة، والمسيح لبناني لبناني لبناني".

 

س: ان التاريخ من أبرز توجاتهك فكتب تاريخ المردة واهدن وزغرتا والبطريرك الدويهي وغيرها من المخطوطات التاريخية، فما هي نظرتك للتاريخ؟

 

ج: "اعتبر ان الفيلسوف الالماني هيغل هو أب الفلاسفة الذين يهتموا بالتاريخ. وركز هيغل على ان تاريخ البشرية كله يمر بالتاريخ عبر الماضي والحاضر والمستقبل، حتى الروح البشرية تتطور لتبلغ نضجها الكامل.


اما نظريتي الخاصة للتاريخ المتأثرة بفلاسفة التاريخ فهي ان التاريخ هو الصفة الملازمة للكائن المتطور سعياً للنضج، وأركز بنوع خاص في التاريخ على كونه السياق التي تمشي مع الكائن المخلوق خلال تطوره، لان التطور هو قانون كوني شامل، وذلك ان التاريخ هو معادلة ثلاثية لها 3 أطراف. اللحظة الحاضرة الموجودة فعلاً، هذا الحاضر يُختزن في الذاكرة ثم المستقبل. هذا المعادلة اعتمدها كل الفلاسفة من قبل المسيح حتى اليوم. وهذه النظرية علمية بحتة. ويهمني ا ن لا تبقى نظرية بل تنطبق على الانسان. في الانسان المعادلة الثلاثة موجودة، ويجب ان تكون متوازنة متناسقة، يعني انه يجب ان تحافظ على توازن بين أطراف هذه المعادلة، والخطر طغيان أحد أطراف هذه المعادلة لأن ذلك يؤثر على حكمة الانسان. فأنا اختبرت ذلك عبر اهتمامي بالماضي بالحضارات وعايشت الحاضر وفتحت نافذة على المستقبل بالذرة وعلومها".

 

س: بعد تعمقك بالتاريخ، ما هي قيمة طرابلس التاريخية؟

 

ج: "ان طرابلس مدينة قديمة جداً، هي مدينة كنعانية قديمة قبل ان تكون فينيقية، لأن الفينيقيين هم قسم من الكنعانيين سكنوا فيما بعد السواحل وبعض المناطق الداخلية، أهميتها انها بلحف الجبل المقدس الكبير الذي هو جبل الشمال الكبير الذي يضم جبل إيل (مار سركيس في اهدن حالياً) وضهر الغضب وفمّ الميزاب، وهؤلاء كانوا يشكلوا لبنان القديم مع سفوحهم، وكما ذكر أيضاً ذلك المؤرخ الطرابلسي خالد تدمري في مقدمة كتابه عن طرابلس.


وطرابلس هذه المدينة حافظت على أهميتها العظيمة وخاصة في العهد الفارسي كانت عاصمة ثقافية وفكرية كبيرة، فتغنى بها ابو الطيب المتنبي، وكانت تضم جامعات ومكتبات ونشاطات فكرية واسعة، وظلت محافظة على قيمتها التاريخية حتى أيامنا هذه فهي مُصدرة للمقاومين والمناضلين ضد الصهاينة.


وعلاقة تسمية طرابلس بالمدينة المثلثة علاقة بسيطة وذلك في مرحلة زمنية قصيرة. لكن التسمية الصحيحة لها علاقة بـ "تربل" (طور = جبل، بل = بعل + إيل في اللغة الاشورية) التي هي بحلفه. ولذلك هي مقدسة وجبل تربل كان مقدساً اذ كان يضم في العهد الكنعاني معظم المقدسات".

 

س: كتبت الشعر لكن أيضاً بمفهوم مختلف عن السائد. فكيف استطعت مزج الشعر بالذرة والتاريخ والدين؟

 

ج:"هذه العناصر الثلاثة تتوحد بالانسان الذي يضم كل العناصر الكونية. فأنا انطلق منالبزرة الواحدة التي تنبت الجذع والاغصان. وبما اني قريب من هذه العناصر الثلاثة وحدتها بالشعر".

 

س: في أثناء الحرب اللبنانية أطلقت فكرة تأسيس حركة عسكرية وهي المردة ولقبت "بأبي المردة"، فلماذا قمت بذلك وأنت كاهن؟

 

ج: "أولاً المردة ليست حركة عسكرية بل حركة دفاعية عن لبنان. فأنا كنت متتبعاً للاحداث كلها وواع على كل الوقائع اللبنانية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وصولاً حتى الحرب سنة 1975. فأنا انطلق من الماضي لأعي الحاضر واستشرق المستقبل، وأكثر تحديداً، وجدت ان لبنان يتعرض لخطر أمواج وغزوات خارجية، فعدت للتاريخ ووجدت ان في الفترات القديمة جداً عندما كانت تحصل غزوات على لبنان كان سكان جبل لبنان خصوصاً، يتمردوا على الغزاة للحفاظ على استقلالهم والتاريخ حافل ببطولاتهم. والمردة حركة عمرها أكثر من 2500 سنة في الشرق، تجمع قسم كبير منهم في لبنان وحكموا المنطقة من جبال طوروس الى القدس ومن غوطة الشام الى قبرص. وعندما أصبحوا في لبنان وحده بعد فترة زمنية، كانوا يسمون للحفاظ على استقلاله ومجابهة كل الغزوات الخارجية بغض النظر عن دين الغازي.


وكنت واع للحاضر ورأيت ان استقلال لبنان مهدد، والتاريخ يعيد نفسه، ففكرت بعرض فكرة المردة على القيادة السياسية في زغرتا أثناء الحرب كحركة للدفاع عن حرية وسيادة واستقلال ووحدة لبنان وانفتاحه على الشرق والغرب.


فأنا كاهن فدوري هو مثل الراعي الذي يدافع عن خرافة من الذئاب. فيوحنا مارون البطريرك الماروني كان قائد المردة الرومي في القرن السابع ميلادي. وفي فترة الحملات الصليبية على الشرق كان الباباوات يقودوها، وهنا بالمناسبة وفي ظل هذه الحروب التي تحصل حالياً باسم الدين المسيحي على الشرق فأنا كماروني شرقي ضد الحركة الصليبية لأنها أساءت الى نظرة الآخرين الى المسيحيين ولم تكن الا بهدف تحقيق مصالح استعمارية فقط، عندما يكون هناك خطر فالدفاع عن النفس مشروع في كل الشرائع السماوية، فالمردة كانت منذ القديم وما تزال حالياً واحدة هي حركة دفاعية للمحافظة على استقلال لبنان بشتى الوسائل عسكرية او فكرية".

 
س: ما هي فلسفتك بالحياة؟

 

ج: "ليس لدي فلسفة في الحياة. فأنا مؤمن بيسوع المسيح فلسفة وتاريخاً وعلماً وروحياً، لأنه هو الذي يشركني بالالوهة. الاشتراك بالالوهة لا يتطلب الا ممارسة فعل الحب، هذه الكلمة ذو الحرفين والتي تختصر كل الابجدية، مثل يسوع المسيح، فحرف الحاء يخرج من أعماق الانسان وحرف الباء يخرج من شفاه الانسان".

 

س: ما هي أبحاثك المقبلة؟

ج: "أصدر كتاب خواطر وجدانية شاملة وأحضر لكتاب آخر هو خواطر صوفية دينية روحية بحتة، بالاضافة الى العديد من الكتب والمخطوطات المعدة للطبع".

 

س: نحن في زمن الفصح، فما هي رسالتك ككاهن الى المسيحيين؟

 

ج: "أعيد كلمة سقراط: أيها الانسان إعرف نفسك، لكن بمفهوم آخر: أيها المسيحي إعرف ذاتك.


أدعو المسيحيون للتعمق أكثر بدينهم، وذلك مثل عندما أطلب منمك ان تحفر بالارض، فتجد بالبداية تراب ثم ماء ثم معادن وعند الـ 6000 كم تجد نار. فعلى المسيحي التعمق بايمانه فيجد النار الالهية الذي يبعده عن التعصب والتطرف، كما أدعو المسيحيون لعدم الغطس بالمادة أكثر لان المادة طمرتهم".

 

س: كلمة أخيرة للاهدنيين واللبنانيين؟

 

ج: "أيها الاهدني إعرف نفسك. فاهدن منذ القديم كانت عاصمة لبنان الروحية حيث كان كل سكان لبنان يأتون الى اهدن ليسجدوا لبعل لبنان الذي كان موجوداً عند باب الهوى في جبل السن الذي يعني البعل الليلي بالكنعاني.


اما للبناني أقول له أيضاً إعرف نفسك. لبنان يحتاج الى عاشقين ليعشقوه فلبنان هو وقف الله وكل من أساء اليه بفترة من الفترات يعاني حالياً الامرّين. وأوصيهم بالتواضع مثل التراب الذي لولاه لا توجد حياة، ونحن ندوسه وبالاخير يحتضن اجسادنا".

 

*******


مقتطفات من كتابه "كيمياء الحروف"

 

حرف العين

" أنت العزيزة بين الحروف، يا بكر العناصر
يا قرة العين
أنت في أول العمر والعطف والعاطفة والعذوبة
وعدسة العين وبدء العمل والعدد والعهد
أنت في قلب الشعر
ورأس العلم وآخر اليراع
أنت عين العهد وأول العدل
أنت أول العقل والعظمة
أنت أول العطاء والعزم
وأول العز والعبقرية
أنت أول عرفان الجميل
أنت أول العمق والعذاب
أنت دوماً في العلى
أنت توأم في الشعاع
واذا كنت أول العدم
فأنت أول العودة والمعاد وقلب البعث ومدخل عدن"

 

*******


بعض القصائد التي لم تنشر

الطيور الموسمية...

"هل الخليقة يا تري
كطير موسمي مشتاق
يهاجر ويسافر
باتجاه شط الانطلاق؟
هل الارض هي يا ترى
مثل طير من البجع
جرح بفتة فالتوى
من الانين والوجع؟
هل الاجرام السماوية
في رحاب الكون الكبير
مثل الطيور الموسمية
مقدر دوماى ان تطير؟
هل هذي النجوم يا ترى
التي تلمع في الافلاك
أخذت نور وجوهها
من نور انعكاس محياك؟"


*******

 

بين النبضة والتالية...

"بين اللحظة والتالية
من أزمنة حضورك
أعياد ومهرجانات
تمهد لعبورك،
بين النبضة والتالية
من أمن شوقي اليك
تهرع جميع القلوب
تصطف دوماً حواليك،
بين الخفقة والتالية
تتلاقى في رحابك
جميع أنواع الاجنحة
تحوم فوق بابك
بين الومضة والتالية
في ليل فصل شتائك
تختزن كل الاضواء
في ع مق قلب فضائك،
بين الحبة والتالية
من رمل شط بحارك
تركت أحلام الزبد
تكشف سر آثارك
بين الشهقة والتالية
عند رؤية محياك
تنبت لي قلوب بكر
تخفق حباً في مداك"


*******

 

وجع البجع

"أنا كطائر البجع
أنا كطائر البجع
أقضي حياتي في سفر
أحمل بقلبي وجعي
بأناة وبخفر...
أنا كطائر السنونو
اعشق زرقة الشماء
خطفت من وجهي العيون
أبحث عنها في العلاء
أنا طائر كالفراشة
أعشق اللون والزهور
قوة قلبي تتلاشى
عندما أشاهد النور.
أنا كطائر الفينيق
أبعث دوماً من رمادي
وما نهاية حريقي
الا بداية معادي.
أنا كطائر الكنار
عندما أبدأ تغريدي
استخرج دوماً اوتاري
من قلب قضبان الحديد.
أنا كطائر النورس
أعشق رفعة العلاء
أكتب أسرار الاثير
على وجه صفحة الماء
أنا كطائر الخطاف
يخطفني سر السرعة
نقطة ارتكازي أمامي
محكوم أنا باللوعة.
أنا كطائر الهدهد
خلقت متوج الرأس
اخزن أمجاد الماضي
في مذاق خمرة كأسي.
أنا مثل طائر السلف
في ظلام الليل أطير
لأن في قلب الليالي
ملاحم وأساطير."

 

*******


أنتظر دوماً مجيئك...

"أنتظر دوماً مجيئك
تأتي الي من كل الجهات
من حاضري من أفق اللحظة
من جذوي ومن أعماق الذات.
أنتظر دوماً مجيئك
خلف نافذة اللحظات
أتحول الى عيون
مسمرة ترقب الآتي.
أنتظر دوماً مجيئك
عند طلوع كل صباح
فيغير كل نهاري
الى مهرجان وزياح.
أنتظر دوماً مجيئك
تطل في بواكير الربيع
فنزرع بدور الامل
في رحابة الافق الوسيع
أنتظر دوماً مجيئك
في قطب حركة التخطي
وفي بعد أحلام السفر
تنشر زبداً على الشط
أنتظر دوماً مجيئك
في حدقة "عين" الوداع
وفي لهفة كل انتظار
وفي شوق الحب الملتاع
أنتظر دوماً محيئك
في أفق كل بداية
وفي توالي المقلب الثاني
لما بعد كل نهاية
أنتظر دوماً عودتك
عند وداع كل غياب
فتسرع نبضات قلبي
تقرع حنيناً كل باب.
أنتظر دوماً مجيئك
ثم اكتشفت انك الباقي
وانك خلف الانتظار
وانك تأتي من الاعماق..."

 

*******


كلما دنوت منك...

"كلما دنوت من فجرك
اتسعت لي الآفاق
وقبل ان يطل الصباح
أشرقت شمسك من الاعماق.
عندما دنون من حبك
تحول الشكل الى لب
وعندما خفقت في قلبي
تحول الكون الى حب.
عندما دنوت من نارك
جعلت قلبي كالشرارة
وعندما اتقدت ناره
ساد في نظام الحرارة.
أنا كلما دنون منك
ازداد شوقي اليك
وعندما اسمو فوق ذاتي
أجد ذاتي بين يديك.
كلما دنوت من قلبك
ازداد الخفقان في قلبي
وعندما هوى بي الهوى
اشعلت كل الكون في حبي.
عندما دنون من شمسك
تفجر من الداخل الضياء
وعندما أمحت الاشكال
تحول الكون الى بهاء.
كلما دنوت من نبعك
ازداد شوق كياني
فلا نبعك ينضب يوماً
وأنا من الشوق أعاني.
كلما دنوت من نورك
تفتحت عيوني
فيا مهرجانات الاكوان
لا تنه أعيادك من دوني.
كلما دنوت من روحك
ازدادت سموا روحي
دعني أغوص في أعماقك
أنا لا حدود لطموحي..."

 

*******


أقطف لك من أرض عمري

"أقطف لك من أرض عمري
أول برعم من ربيعي
ولهفة الاغصان للعلى
وطراوة الظل الوديع
أقطف لك من أرض عمري
أول طلة من الفجر
والضحى والشروق والصبح
ودفق الضوء في المدى يجري.
أقطف لك من أرض عمري
نعومة الزغب الرفيع
ورهبة أعالي القمم
وفسحة الافق الوسيع.
أقطف لك من أرض عمري
هيبة الغريب الوضيع
ووهج حياء الصبية
وسحر وجه الطفل الرضيع.
أقطف لك من أرض عمري
رحابة احشاء الاثير
والحلم والتعب والمنى
وجنى النحلة في القفير.
أقطف لك من أرض عمري
سكرة الهواء بالعبير
واشتياق العيون للفجر
والصمت في الالم الكبير.
أقطف لك من أرض عمري
الشذا وعذوبة الطيب
وكل الحضور يختصر
يزهر بطلة الحبيب.
أقطف لك من أرض عمري
أزاهير الحب والوفاء
والصدق والطهر والنقاء.
أقطف لك من أرض عمري
بواكير موسمي الوفير
وخلاصة موج حياتي
في زبد الرمق الاخير..."

 

*******

المجموعة: علم الإنسان والمجتمع

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين