"بوبول- فوه" او "قصة الخلق" كما رواها شعوب المايا

 

 

ترجمة- ماري كريستين يمين

اليكم قصّة البدء

حين لم يكن يوجد عصفور واحد

ولا سمكة واحدة

ولا حتى جبل واحد

عندها كان قلب السماء وحيدا

وكانت السماء وحيدة وكانت البحار وحيدة

ولم يكن هناك شيئ آخر

ولا صوت ولا حركة

 

وحدها كانت السماء والبحر

وكان قلب السماء وحيدا.

وهذه هي اسمائه:

الصانع والمصمم

وكوكولكان

وإله الطوفان

لكن لم يكن هناك من ينطق بإسمه

وما من أحد ليُنشد بمجدِهِ

ولا احد يُغذي عَظمته.

 

عندما فكر قلب السماء في نفسه

"من عساه ان ينطق بإسمي؟

من عساه يمتدحني؟

 

كيف بمقدوري ان اُظهر نور الفجر؟"

فنطق قلب السماء بكلمة واحدة وقال:

"أرض"

فظهرت الأرض

كما يخرج الرذاد من البحر

بمجرّد ان فكّر فيها

وُجِدت

 

فكّر بالجبال

فارتفعت جبال عظيمة

فكّر بالأشجار

فنبتت الأشجار من الأرض

 

عندها قال قلب السماء:

"ان عملنا يسير جيدا"

 

ثم وضع قلب السماء اسماء لمخلوقات الغابة

الطيور والغزلان الفهود والأفاعي

واعطى لكل منها مسكنا

"انت ايها الغزال ترقُد هنا بمحاذاة الأنهُر

وانت ايتها العصافير تجعلين اعشاشك في الشجر

انموا وانتشروا" قال لهم.

 

بعدها خاطب قلب السماء الحيوانات قائلا:

"تكلموا الآن، ارفعوا الصلاة لي"

لكن لم يكن بوسع تلك المخلوقات سوى ان تصرخ

تلك المخلوقات كانت فقط تعوي

لم تكن تتكلم مثل البشر

لم تكن تسبّح قلب السماء

وهكذا إتّضعت البهائم

لكي تكون في خدمة من سيعبدون قلب السماء.

 

وحاول قلب السماء مجدّدا

حاول صُنْعَ من يقدّم الإحترام

حاول ان يصنع من يقدّم المديح

 

عندها وُجدَت الخليقة الجديدة

المجبولة من طين وتراب

لم تَكُن حَسَنَة المظهر

وما لبثت تتفتّت وتتملّس

كانت مُلتوية ومُتعرّجة

ولم تتفوّه سوى بالحماقات

ولم تستطع ان تتكاثر

فتركها قلب السماء تذوب وتزول

 

مجدّدا اخذ قلب السماء يخطط

فاجتمع اجدادنا وجدّاتنا

هم اصحاب العقول الأكثر حكمة

"فلتحدّدوا إن كان يجب نحت الناس من الخشب"

امر قلب السماء

 

فمرّروا ايديهم فوق بذور الذُرة

ثم مرروها فوق حبوب المرجان

"ماذا عسانا نفعل لنصنع مخلوقات بمقدورها ان تتكلم وتُصلي؟

ساءل اجدادنا

"ماذا عسانا ان نصنع بإمكانه ان يقدذم العناية

ويؤمن الحاجات" ساءل جدّاتنا

فعدّوا الأيام

والكثير من الساعات

يبحثون عن إجابةٍ لقلب السماء.

 

ولحينهم اعطوا الجواب

"من المستحسن ان تصنع شعبك من الخشب سينطقون بإسمك

ويسيرون في الأرجاء ويتكاثرون

"فليكن إذا" اجابهم قلب السماء

 

ما لبث ان نطق الكلمات حتى تمّ الأمر

هكذا خُلِق شعب الدُّمى

بوجوههم المحفورة من الخشب

لكن لم يكن لديهم لا عَرَق ولا دم

كانت اذهانهم خالية

لم يكنّوا الإحترام لقلب السماء

كانوا فقط يهيمون في الإرجاء

دون ان يحققوا شيئا.

 

"ليس هذا ما كنت افكر به"

قال قلب السماء

وهكذا فقد تقرر تدمير الشعب الخشبيّ.

 

صنع إله الطوفان المطر الغزير

فأمطرت طوال ايام وليالي

وجدت طوفان رهيب

واسودّت الأرض

دخلت وحوش الغابة منازل شعب الدمى

وكانوا يزمجرون قائلين

"لقد طردتمونا من بيوتنا والآن قد جئنا نأخذ بيوتكم"

وصياح كلابهم وديوكهم "لقد استغليتمونا والآن سوف نلتهمكم"

حتى ان احجار الطحن والأواعي راحت تتكلم قائلة:

سوف نحرقكم وندوس عليكم كما فعلتم بنا"

 

فتشرذم الشعب الخشبي في عمق الغابة

فتحطمت وجوههم

وتحوّلوا الى قِرَدة

لهذا تشبه القردة البشر

انها رواسب لما سبقها

مجرد اختبار لأشكال البشر

 

المجموعة: في الميثولوجيا

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

   - طاولة الزمرد

أركيولوجيا غير إعتيادية

   - سلسلة مباني عملاقة

   - نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال-

في التاريخ والأركيولوجيا

   - البحث عن اسرائيل الكنعانية