بناها الكنعانيون عام 5000 ق.م. وعرفت بأورشليم قبل ظهور موسى
القدس ليست لليهود
وهي باب من أبواب السماء

"القدس بالنسبة الينا موضوع استثنائي، وليس في العالم "قدسان"، ولا يمكنني ان أتصور أنني سأراها يوماً يهودية. أحبذ كل ما تقوم به المقاومة، لأن ذلك يذكّر من كانوا يعتقدون ان لا كرامة لنا، بأن كرامتنا مصانة ولم نفقدها، ونحن اصحاب الحق".


البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم
(من حديث الى محطة "أم.تي.في" في 11 تشرين الاول 2000)

 

أن أولويات التحدي الحضاري تحتم علينا وضع قضية القدس العربية في مفرق الزمن العربي، لأننا لا نستطيع تلبية متطلبات هذا التحدي بذاكرة تاريخية منسوجة على ارض النسيان، نسيان الحقوق والمذابح واحتلال الارض والشهداء. فمن دون احياء الذاكرة التاريخية، ستواصل اسرائيل استهتارها بالحقوق العربية مراهنة على ان الزمن في مصلحتها، اذا استطاعت توظيف الظرف العالمي وبتأييد من الرأسمال الصهيوني العالمي ومن وراءه لتدعيم وجودها وغطرستها والتعدي على مدينة الله: القدس. لذا سأبين في هذه العجالة ان مدينة القدس هي مدينة عربية، ولم تكن البتة مدينة يهودية، وأيضاً سأظهر أهمية القدس عند مسيحيي الشرق.
ما من مدينة في تاريخ الحضارات تمتعت بقدسية دائمة كالقدس فمنذ ان أسسها الكنعانيون عام 5000ق.م حتى هذه اللحظة ومدينة اورشليم (القدس) موضع نظرة مميزة وذات وضع خاص. وكانت القدس تعرف باسم اورشليم قبل ظهور موسى، وقبل ان تكونت لغة عبرية اي يهودية بقرون عدة، فهي كلمة كنعانية. وقد عرف العرب تسمية اورشليم في الجاهلية قبل الاسلام واستعملوها في اشعارهم.



ليست لليهود
ومدينة القدس لم تكن لليهود ولا هم بنوها ولا سكنوها في البداية. فهذه المدينة بنيت على ايام الكنعانيين (سكان البلاد الاصليين) واطلقوا عليها الاسم الآرامي الكنعاني: "اورشليم اي دار السلام"، اذ لم يكن هناك عبرانيون ولم يكن هناك لغة عبرية. التوراة تشهد على ذلك وتقول: ان ابرهيم الخليل، ابا اسحق واسماعيل، جاء من مدينة اور الكلدانية وانه قابل مرة ملك شاليم ملكيصادق كاهن الله العلي. ويرجع تاريخ ملكيصادق الى القرن 19 قبل الميلاد، وهو كان رمزا للسيد المسيح، اذ كان يقدّم الخبز والخمر قربانا لله.


ويرى العلماء المعاصرون ان ملكيصادق هو من سلالة كنعان، وكان محافظاً على شريعة الله القديمة بين شعب وثني، وقد عرف بالتقوى والزهد. وقيل ان ملكيصادق كان يسكن هو وقومه في الكهوف، وكان اول من اختط اورشليم وبناها وكان محباً للسلام حتى اطلق عليه لقب "ملك السلام".


ويذكر الانجيل ان السيد المسيح صار على رتبة ملكيصادق رئيس كهنة الى الابد، ويقول بعد ذلك عن ملكيصادق "انه لا بداءة ايام له ولا نهاية حياة، بل هو مشبّه بابن الله هذا يبقى الى الابد" (عبرانيين: 5-6 و7-3).


إذاً سمّى الكنعانيون المدينة باسم: يروشالم او يروشلم، وشلم اسم كنعاني معناه السلام. ثم جاءت التسمية اي اورشليم في الكتاب المقدس، القديم (يشوع 7-1) و(15-63). وأيضاً سميت في العهد القديم شاليم، ومدينة الله (مزمور 46 - 4). ورد ذكرها أيضاً باسم اورشالم في الكتابات الكنعانية، التي تعود الى القرن الخامس عشر قبل الميلاد.


ومن اسماء اورشليم القديمة أيضاً: يبوس، نسبة الى اليبوسيين سكان اورشليم الاصليين. واليبوسيون هم احدى القبائل الكنعانية التي نزحت من جزيرة العربية وسكنت اورشليم وحولها.


سميت المدينة بعد استيلاء داود النبي عليها: مدينة داود، وذلك بقصد تغيير الاسم الكنعاني، اذ لم يجد الملك داود مجالاً لايجاد اسم جديد للمدينة بغير اللغة الكنعانية، لأن اللغة في عصره كانت اللغة الكنعانية، لذا اطلق على المدينة اسم "مدينة داود". لكن مع ذلك بقي الاسم الكنعاني الاصل يستعمل الى يومنا هذا. أيضاً سميت: بيت المقدس والقدس الشريف، وقد سماها الشيخ اسحق بن حسين المنجم، وهو من علماء القرن الخامس الهجري، بالاسمين: بيت المقدس ايليا. وايليا اسم اطلق على مدينة اورشليم في ايام الرومان وبالتحديد في زمن الامبراطور هادريان (135م)، لكن قسطنطين اعاد لها اسمها القديم بعد اعتناقه المسيحية.


إذاً "الكتاب المقدس" وخصوصاً العهد القديم، يبيّن ان ليس لليهود اي صلة بتاريخ اورشليم القديم، لا من حيث التسمية ولا من حيث القومية. فلما خاطب حزقيال النبي اورشليم قال: "ابوك اموي وامك حثية" (حزقيال: 16 - 36)، وذلك باعتبار ان ملوك اورشليم كانوا من العموريين. تبين لنا مما تقدم ان مدينة القدس كانت قبل 5 آلاف عام مدينة عربية كنعانية، بقيت في يد اهلها اكثر من الفي عام قبل عهد موسى، كما بقيت في يد اهلها 300 عام بوجود اتباع موسى في فلسطين، حتى بعد دخول داود الملك اليها، وهو اول من جعل اورشليم عاصمة. لكن لم يبدأ حكمه فيها كعاصمة، وانما حكم في جبعون سبعة اعوام قبل ان يحكم في اورشليم. اما سكانها فظلوا فيها، وعاش اليهود فترة وجودهم اقلية بينهم، حتى تم سبيهم الى بابل. وقد استمر وجودهم اقلية في المدينة حتى تم القضاء عليهم نهائياً في عهد الرومان، فعادت المدينة الى اهلها، اذ في سنة 70م حطم الهيكل تماما على يد القائد تيتوس الروماني، وفي ذلك الحين لم يسمع بشيء عن علاقة اليهود بأورشليم. وظل الامر هكذا حتى وعد بلفور عام 1917 ودخول اليهود الى القدس الشرقية عام ،1947 بينما قسمت القدس الى شرقية وغربية عام ،1947 ثم تمّ الاستيلاء على القدس الشرقية عام .1967



أهميتها مسيحياً
يدرك المسيحيون من خلال قراءتهم للكتاب المقدس اهمية مدينة القدس. فتاريخها هو تاريخ الخلاص وخطة الله التي تحققت في يسوع المسيح الناصري وبواسطته. إذ اختار الله القدس لتكون المكان والمستقر لاسمه القدوس وسط شعبه، والمكان الذي يقدّم له فيه شعبه العبادة المرضية. يذكر ان القدس الارضية تجسّد القدس الالهية. لذا بالنسبة الى المسيحيين ليست قيمة القدس في تاريخها او في آثارها وحجارتها، بل هي مهد ولادة المسيحية ولها جذور عميقة في حياة الكنيسة ولاهوتها وروحانيتها، وبهذا المفهوم تبقى القدس مكانا للمسيحيين في العالم اجمع.


في العهد الجديد ترفض القدس الـمـرسـل اليها ليخلصها، وهو يبكي عليها لأنها مدينة الانبياء ومدينة الخلاص، وهي الى ذلك مدينة الآلام والقيامة. في "اعمال الرسل" القدس هي المكان الذي حلّ فيه الروح القدس ومكان ميلاد الكنيسة وجماعة الرسل، تلاميذ المسيح، الذين سيكونون شهودا له، ليس فيها فقط بل في جميع المسكونة. وفد القدس أيضاً جسّدت الجماعة المسيحية الاولى المثال الكنسي الذي ظل مرجعاً دائماً للجميع: "القدس... غدت موطن روحي، انها باتت مرجعيتي في الارض لأن منها معراجي الى السماء" (المطران جورج خضر).


في "سفر الرؤيا" نبوءة بأورشليم السماوية (3 - 12) و (12 - 2)، وأيضاً صورة للخلق الجديد ولتطلعات الشعوب كلها حين "يكفكف الله كل دمعة تسيل من عيونهم ولا يبقى للموت وجود ولا للصراخ والألم لأن العالم القديم قد زال" (سفر الرؤيا 4 - 21).


لذا احتلت القدس في سرعة مكاناً رفيعاً وفريداً في قلب كل مسيحي وفي كل مكان، فأصبحت مدينة الجذور المسيحية واستمرار الوجود المسيحي والعاصمة الروحية لكل مسيحي، وأصبح كل ما في القدس مقدسا. إذ "من دون القدس تاريخنا مبتور، القدس مشوّهة طعنة في صحة إيماننا، القدس هي مكان حيث نرى باباً من ابواب السماء" (البطريرك اغناطيوس الرابع).


علينا إذاً ان لا نفقد القدس، فاذا فقدناها نكون تنكّرنا لاقدس مقدساتنا، ولا يغفر لنا التاريخ ذلك البتة. من ناحية اخرى بأي حق يطالب اليهود بحق السيادة على القدس: بدعوى وجود اماكنهم المقدسة؟ انها تضم مقدسات المسيحيين والمسلمين كذلك فكيف يغتصبون الحق؟ وهم اقلية ضئيلة جدا بالنسبة الى عدد المسلمين والمسيحيين في العالم، فبأي حق يريدون وضع اليد على مقدسات المسجد الاقصى والصخرة المشرفة وكنيسة القيامة واخضاعها لارادتهم ولاشرافهم؟
أين كرامة العرب؟ هل نجرؤ اليوم على ادانة اسرائيل؟ هل نقبل القدس ان تكون عاصمة ابدية لاسرائىل؟ والله هذا كفر والحاد وتسليم بالمغتصب سيدا علينا، فلننتفض ولنحمل حجارة الايمان والشهادة في سبيل قدسنا.

الشماس باسيليوس محفوض

المجموعة: الحضارة الكنعانية- الفينيقية- اللبنانية

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين