"كنعان" من المنظار الحضاري

إنّه "كنعان"، حفيد نوح، الأب العرقي للكنعانيّين منذ الألف الثالث قبل الميلاد، والملقّب بـ" الفينيق".


من هو كنعان؟


نعرف كنعان من خلال مصدرين تاريخيّين، هما التوراة وكتابات المؤرّخ "سنخوني أتن" من القرن الثاني عشر قبل الميلاد -1-.


في التوراة، كنعان إبن شام إبن نوح، وأخوه كوش -2- . أمّا سنخوني أتن فذكر أنّ كنعان لقبه الفينيق.


أعطى كنعان إسمه للشعب الذي عاش في لبنان الطبيعي، "بلاد الكنعانيّين – الفينيقيّين"، على طول امتداد الساحل الشرقي للمتوسّط.


واتّخذ لنفسه رمز "النسر"، كما كان القادة في تلك العصور يتّخذون من الحيوانات رموزاً لهم، وأصبح نسر كنعان، أو نسر الفينيق رمزاً للقيامة بعد الموت في اليوم الثالث (حسب أسطورة الفينيق -3-).


فسّر بعض العلماء إسم "كنعان" بـ" الأرض المنخفضة أو السهلة"، ويقول المؤرّخ مارتن أنّ "تسمية شعب بلون البضائع شيء مستغرب"، مستبعداً النظريّة التي تقول بأنّ "الفينيقيّين" لقب أُطلق على الكنعانيّين بسبب إكتشافهم اللّون ومتاجرتهم بالأقمشة والزجاج الملوّن"...

 

ويؤكّد أنّ اليونانيّين اعتبروا المشرق منبعاً للنور والنار، و"بلاد الفجر"، وصارت معاني لون النار والأحمر مرتبطة بالشعب الكنعاني، وأصبحت كلمة "الأحمر" مرادفة للفينيق وكنعان، علماً أنّ الأفراد كانت تسمياتهم تعود للمدن الكنعانيّة (صيدونيّين، جبيليّين، بيروتيّين،.. -4-).

 

في الألفيّة الثانيّة قبل الميلاد، كان الكنعانيّون قد انتشروا على شواطي البحر المتوسّط، وأسّسوا المدن أينما حطّت أقدامهم، وأقاموا علاقات تجاريّة وطيدة مع الشعوب المتوسّطيّة كافّةً.

وأهمّ ما اشتهرت به الحضارة الكنعانيّة، بالإضافة إلى التجارة، وتأسيس إمبراطوريّة من خلال التفاعل البنّاء بين الشعوب (مقابل الإمبراطوريّات التي قامت غلى الحروب والفتوحات)، عدّة إنجازات حضاريّة، نذكر منها:


1- أوّل رسالة محبّة وسلام، من خلال وصيّة الإله "إيل" الكنعاني لإبنته "عناة".


2- الأبجديّة القدموسيّة، التي ربطت كلّ لفظة بحرف.


3- القول بإنقسام الذرّة، النظريّة التي نادى بها موخوس مقابل نظريّات الإغريق.


4- الدواء، ولا يزال رمز الإله الكنعاني "أشمون" (الكأس والأفعى) هو رمز مهنة الصيدلة حتى يومنا هذا.


5- فرضيّات إقليد الصوري في الرياضيات.


6- علوم بيتاغور (وُلد في جزيرة سامو، التي كانت مستعمرة كنعانيّة، أمّه صيدونيّة، وأبوه قبطان سفينة وتاجر يعمل بين فينيقيا واليونان)


7- إكتشاف القارّة الأميركيّة -5-


8- هندسة السفن، من خشب الأرز، الذي كان جوهر الإقتصاد العالمي في تلك الأيام.


9- هندسة البناء، التي سبقت إستعانة الملك سليمان العبراني بخبرات الكنعانيّين، وبلغت ذروتها في بناء بعلبكّ. -6-


وغيرها من العطايا التي ما زالت فاعلة في الحضارة الإنسانيّة اليوم. -7-

 

إزدهرت الحضارة الكنعانيّة منذ ما قبل الألف الثالث ق.م. وحتّى سقوط صور أمام الإسكندر المقدوني عام 332 ق.م. -8-


وحسب موسوعة أكسفور الأركيولوجيّة، كان إسم "كنعان" يُطلَق على جميع أراضي آسيا الصغرة ومصر حتّى 1200 ق.م. -9-


أمّا جامعة كامبريدج، فذكرت في أبحاثها أنّ مدن صور وصيدون وجبيل بقيت مزدهرة طيلة العصر البرونزي (1600 – 1200 ق.م.) -10- وخلال معظم الألف الأول قبل الميلاد. وهناك مصادر أخرى تضيء على بعض الأدلّة الأركيولوجيّة التي تثبت إزدهار الكنعانيّين منذ 2500 ق.م. -11-

 

المصادر والمراجع

-1- وصلت إلينا كتابات سنخوني أتن من المؤرّخ يوسيب القيصري (الذي يٌعرَف بأب التاريخ الكنسي)

-2- الملك برجيس الحبيلي، أب نمرود-زردشت ومصرائيم، عرف أيضاً بإسم "كوش"

-3- لنسر الذي يعيش ألف عام، ويأتي إلى معبد الأسرار في لبنان كلّ يوبيل ليحرق ذاته بالطيب والعنبر ويقوم من رماده في اليوم الثالث.

-4- مي المر، "لبنان فينيقيا أرض إيل"

-5- A. Day, “America B.C.” يتضمّن أبحاثاً حول آثار فيميقيّة في القارّتين الأميركيّتين، الشماليّة على ضفاف الميسيسيبي، والجنوبيّة في الباراغواي والبرازيل.

-6- قلعة بعلبكّ تحتوي على أكبر أحجار بناء في التاريخ، يبلغ وزن أكبرها أكثر من 1200 طن، وأكّد العلّامة "هاروتين كاليان" الذي ساهم في ترميم بعلبكّ، أنّ بانيها هو مهندس كنعاني لبناني من أبنائها، كان قد إهتدى إلى عدد هندسي سمّاه "العدد البعلبكّي"، جاء متفوّقاً على "العدد الذهبي" الشهير، ووصل إلى أوروبا واستُعمل في بناء نصف كاتدرائيّاتها الشهيرة.

-7- جوزف الخوري طوق، " الإمبراطوريّة الحضاريّة اللبنانيّة".

-8- Jennifer Speake, The Hutchinson Dictionary of World History

-9- Oxford Encyclopedia of Archaeology in the Near East

-10- Boardman, John et al (ed.) Cambridge Ancient History (Cambridge: Cambridge University Press, 1991)

-11- Bentley, Jerry and Herbert Ziegler Traditions & Encounters (New York: McGraw Hill, 2000)

 

المجموعة: الحضارة الكنعانية- الفينيقية- اللبنانية

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كتاب الاب يوسف يمين: أمانة ام ذاتية؟

الديار 30 آذار 2000

قرأنا كتاب الاب يوسف يمين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" والذي حاول من خلاله اطلاعنا عن مكان ولادة المسيح...

الأب يوسف يمّين

هنري زغيب- "نهار الشباب"- الثلاثاء 8 شباط 2000

حين زرته في إهدن، قبل خمسة أعوام، طرح امامي مشروعه "الخطير" المقبل، وأراني خرائط ووثائق ومستندات...

أعذرني بونا يمين

مجلة الغد- آذار 2000 ص 48

 القنبلة التاريخية والجغرافية والدينية التي فجّرها الاب الدكتور يوسف يمّين في كتابه الجديد "المسيح ولد في لبنان...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

   - طاولة الزمرد

أركيولوجيا غير إعتيادية

   - سلسلة مباني عملاقة

   - نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال-

في التاريخ والأركيولوجيا

   - البحث عن اسرائيل الكنعانية