معذرة كولومبس لست أول من اكتشف أميركا

Picture1-026

للكاتبة هاينكـه زودهوف، تعريب الدكتور حسين عمران، مكتبة العبيكان، الرياض 2001

 

بتصرّف- إيلبنانيون
إن الكتاب هو وجهة نظر مقنعة للغاية، وقد أثارت جدلا كبيرة وواسعا في الأواسط العلمية، وصولا إلى إنقسامات عامودية وأفقية عميقة وكبيرة، نظرا لكثرة المصادر والقرائن الجديدة والمميزة، والغير قابلة للجدل في الكثير من الأحيان، الكتاب هو من الحجم العادي، في ما يلي سيقوم بالنقاش المقطع الخاص بالكتاب وتحت عبارة "توضيح"، سنتدخل على ما استطعنا لنناقش المعطيات كل على حدة، ونضعها في منطقها التاريخي والأركيولوجي، مع أن المصادر والمراجع تتحدث بنفسها بوضوح كبير وصريح .

 

ص 22
... منذ منتصف الألف الثانية قبل الميلاد أسس البحارة الفينيقيون الناجحون العديد من مدن المستعمرات على طول الطرق التي يستخدمونها في رحلاتهم البحرية بإنتظام .

Picture1

من هذه المدن كانت قادش على شاطئ اسبانيا الأطلسي. أي إن الفينيقيون كانوا يبحرون بإنتظام اثناء تأسيس هذه المدينة، أي حوالي 1200 قبل الميلاد، في الأطلسي الذي كان يُعد خطرا. في نقس الفترة، ومع إنشاء قادش على الأطلسي نشأ من لا شيء عصر ازدهار حضارة الألميك في أميركا الوسطى. وفي القرن السادس قبل الميلاد يهدد الشعوب السامية على الساحل الشرقي أعداء "أقوياء ويحاصرونهم ويسوقونهم إلى الأسر"... وهيأت سفن البحارة الفينيقيين لهم فرصة للهرب. في نفس الفترة تبدأ في وسط أميركا مرحلة من النبضات الجديدة، تمخض عن مسارها انبعاث ثقافي وفني معلنا نهاية حضارة الألميك وبداية حضارة المايا.

17

أخذت المدن الفينيقية، منذ القرون الأخيرة التي سبقت ولادة المسيح، تفقد سلطانها ونجاحها بإستمرار. وفي أول الأمر اعترت "الدول الفينيقية التجارية الواقعة على الساحل الشرقي حالة من اللأهمية". وبعدها أعلنت نهاية القوة البحرية الفينيقية- البونية عقب انتصار روما عام 146 ق. م، على مدينة قرطاجة الساحلية التجارية في شمال افريقية. في نفس الوقت استقر وترسخ التطور في وسط أميركا. لقد بقيت حضارة المايا عدة قرون في طريق التطوّر الذي ارتسمت ملامحه قبل الميلاد. وكما برزت دفقات جديدة، يعني تأثيرات من الغرباء، بات ذلك جليا، منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد، "بوضوح" ودون أدنى ريب، غير أنها بدأت في زمن الميلاد تقريبا تفقد بريقها بشكل واضح ملموس- كمرآة فقدت صفحتها المصقولة...

 

ص 28
... فبعيد الإكتشاف أو بالأحرى "الغزو" الذي قام به الإسبان أبدى الأوروبيين استغرابهم لوجود أفارقة سود في أميركة مما قوى الاعتقاد أن كولومبوس لم يكن أول زائر لأميركا في العصر القديم...

 

ص 47
... أثناء الغزو الماورر (المغربي) في القرن الثامن على سبييل المثال هدّد جزء من السكان المسيحيين في اسبانيا. يعرض كتاب كنسي (أن أساقفة اسبانيا السبعة أنقذوا أنفسهم على سبع سفن أبحرت بهم إلى جزيرة المدن السبعة)...

Picture1-020

ويذكر العالم "توسكانيللي" في رسالة إلى كولومبوس ينوّه فيها إلى "انطاليا" والتي تطلقون أنتم عليها اسم"جزيرة المدن السبع"...
توضيح: أن الطريق إلى موقع "انطاليا" او المدن السبع المذكورة في هذا المقطع، هو نصف الطريق للوصول إلى القارة الأميركية، نظرا إلى أن التيارات المائية والرياح تضع السفن في هذا الطريق الإجباري وصولا إلى القارة الأميركية الشمالية...

 

ص 72- الملاحظة 104، ص 74 و ص77
...عُرض في قصر باريس الكبير، معرض كبير عن الفن المكسيكي. لم تكن أي قطعة من المعروضات أقدم من 1200 ق. م. ويتبيّن أن الفترة الزمنية التي يشار إليها غالبا ممتدة على طيف واسع من السنين 1200- 600 ق.م...

... من الحقائق المؤكدة أو المعطيات النادرة لكن ما يعتبر بحكم المؤكد أن حضارة الأولميك الراقية قامت حوالي 1200 ق.م، دون مقدمات أو تمهيد. لم يعرف لحظة انبعاثها. في الوقت ذاته انطلق المشرقيون بسفنهم عبر البحار، مما يجعل التوقع أقرب إلى الجزم، بأن "أغرابا" قرروا مصير التطوّر الحضاري من خلال استيراد حضارة لألميك أميريكا القديمة أو من خلال المساهمة بإغنائها على أقل تقدير...

... وجرت في الوقت نفسه وبصورة معبّرة عن التغيرات في العالم الفينيقي- البوني، أحداث جسام في منطقة الخليج الأميريكي أيضا. وجرى في حضارة الأولميك إبان تلك الفترة تحوّل أدّى إلى نهايتهم التدريجية والإنتقال لبداية حضارة المايا. وعلى الرغم من إن الإختصاصيين يؤكدون على قرابة الأولميك اللصيقة بالمايا (يوصف الألميك بأنهم الأسلاف المباشرون للمايا) إلا أن حضارة وسط أميركا الراقية والفتية تظهر اختلافات جمة وتشابها مع الحضارة الأولميكية الأم. وثمة دفعة تطوّر طرأت في نفس الفترة التي يفترض أن تكون قد شهدت سيلا قويا من زيارات بحارة العالم القديم إلى اميركا...

توضيح: تقسم العلوم الأركيولوجية انطلاق العهد الفينيقي بحوالي العام 1200 ق.م.، لكن تلك التواريخ قد تم نقضها ورفضها من قبل الكثير من العلماء بالكثير الكثير من الاكتشافات الأركيولوجية، وخصوصا بعد أن تم رفض الواقع اليهودي من حيث الصحة التاريخية والأركيولوجية والإجتماعية، ولا بد من التنويه أن تلك التقسيمات كانت قد حصلت في بدايات القرن الماضي، قبل أوغاريت وإيبلا اللذان غيّرا وجه التاريخ المكتوب. وهذا الربط بين الفينيقيين وبداية الأولميك، هي دليل جديد على أن الحضارة الفينيقية كانت قد أصبحت في مرحلة متطوّرة للغاية...


ص 78، ص 80، ص 83- 84
... الفكرة هي كون الهنود الحمر مُرْدا. وعلاقة العرق الرئيسي المنغوليد تتجلى في نمو شعر ذقن ضعيف أو حتى غير موجود. وهذه مساعدة مرغوب بها في البحث عن الآثار في العروض الأميركية القديمة. وحين يعرض في حضارة الأولميك المايا دائما ملتحون، يعرف المرء أن هؤلاء المبيّنون ليسو أشخاصا من عرق الهنود الحمر المنغوليد. فلا بد أن يكون أصحاب اللحى هؤلاء أغرابا، حيث تتكرر رؤيتهم من المراقب النبيه. ولكن على الغالب في تقديم الأشراف وأصحاب السلطة. بينما يميّز الهندي الأحمر البسيط عادة كونه بدون لحية...

13

... أصبح هذا الملتحي الأبيض نقطة تبلور للأنشطة الدينية والثقافية لمختلف الحضارات الأميركية القديمة التي قدسته بأسماء شتى منها كويتسالكوتيل، وفيراكوشا، وكوكولكان، وبوشيكا وغيرهم. وفي أغلب العروض التي تظهر هذا الإله يوجد تأكيد محسوس لوصفه الأدبي: إنه أوروبيدي ذو لحية. (ملاحظة 111: كان يوجد في حضارات وسط وجنوب أميركا عدد من الآلهة المحليين وآلهة لقطاع الحياة والثقافة، أما الإله الأبيض فكان يحظى بمكانة مميّزة بين هؤلاء الآلهة.)...

... وجد الآلاف من الرؤوس الأميركية القديمة "تراكوتا" في القبور المكسيكية، لكنها لم تحتل قي الواقع إلا موقعا ثانويا في البحث العلمي. ولم تحظ مقولاتها التي عبرت عنها إلا بالنظر القليل من الإهـتمام. يعدّ الكسندر فون فوتيناو أول من أدرك أهمية معرض أسلاف الأميركيين الفخاري هذا. وكان جمع حوالي 1700 رأس فخاري، مما خوّله لأن يصبح من المختصين القلائل في مجال علوم الأميركيات. لقد رتب مجموعته من الرؤوس الفخارية بشكل منهجي حسب المجموعات الأتـنية التي تنتج عن خصائص وسمات الوجه.

وكان أول من أدركه، ان هناك مجموعات إتنية تتميّز بكثرة تعدادها بشكل لافت. وكان أول من لاحظ ونشر، أن المجموعات الأكثر وجودا، تحتوي على نسبة عالية، يشابهون أناسا من منطقة البحر المتوسط...

... ولدى فوتيناو عدد من "الساميين" و "السود" و "الماوريين" و "المصريين". كما ويمكن التعرف على سلتيين وأوروبيين آخرين من ملامح وجوههم. ووجد أيضا "آسيويين"، على سبيل المثال "صينيين" بشكل أعينهم المميّز وضفيرة شعرهم- كل هؤلاء جاؤوا إلى أميركا عبر الأطلسي. فأيهم عبر الأطلسي قبل كولومبوس؟

توضيح: هنا في هذه المقاطع القليلة، وقع الخلاف العلمي، فوقائع وجود الرسومات للحكام والكهنة الكبار ذوي لحا، هو أمرا لا يخفى على أحد، على كل مساحة القارتين الأميركيتين، فالمشككين بصحة الزيارات الكثيرة للـ "ما قبل كولومبوس"، وضعوا في موقف حرج للغاية، لأن تلك الدراسات السكانية توضح بما لا يقبل الشك بأن "أي من السكان القدماء" الأصليين للقارة الجديدة لا يملكون لحا كاملة...، طبعا إضافة إلى فروع الأخرى طالصينية والأفارقة السود...

9

ص 108، ص 109

... وعند التدقيق في صورة مظهر "رجل المايا" يتضح أن كل شيئ تقريبا في هذه الصورة مصطنع. فبالإضافة إلى الجمجمة المشوهة اصطناعيا هناك الأنف المصطنع. ومن خلال أنف ملصق إضافي يكتسب أنف المايا شكله المحمر المعقوف الذي لا يمكن إخطاؤه.

لم يطلقوا لحاهم في الغالب، وإذا ما حصل ذلك، فإما هي غير كثة أو مصطنعة. ومن المعروف عن المصريين أنهم كانوا يثبتون لحية مصطنعة دلالة على الوقار. وليس بالإمكان الجزم فيما إذا كانت هذه قدوة أو نمو لحية ضئيل جعلا المايا يلجأون في الغالب للحى المصطنعة. المؤكد أنهم كانوا يضعون لحى مصطنعة...

...وكما هو رأينا، فإن العلاقات التاريخية وتأثير الأغراب هي التي تقدم تفسيرا لهذه التصحيحات الجذرية في صورة الظهور. لقد عرف هؤلاء الأغراب انطلاقا من تفوّقهم الفكري كيف يصلون إلى موقع السيطرة بين الهنود الحمر. وكأنما "تقديس الإله الأبيض من الشرق" الذي جلب للهنود المعارف عن الفلك والرياضيات ما زال حيا لدى وصول الغزاة الإسبان. ومن الجائز النظر إلى التقديس من زاوية أخرى لها صلة بالدور الذي لعبه الأغراب القادمين من الشرق في القرن الأول قبل الميلاد. فالأبيض، العارف والقوي أصبحت مترادفات مرتبطة مباشرة بصورة ظهور الأبيض العالمي...

توضيح: كم كان جميلا انتظار هذه العودة "المقدسة" لهذا الإله الأبيض، وكم الفرق واضحا بين هؤلاء "الآلهة" الفينيقيين، من كل النواحي الأخلاقية والإجتماعية واللاهوتية، وكأنهم والإسبان يتشابهان "فقط من حيث الشكل" أما المضمون فمختلف إلى حد الإنفصال، هذا الجديد "غازي استعماري"، وذاك القديم "لاهوتي راقي، ومهندس عالم"...


ص 112- 113
...وتوجد ملاحظة أخرى قد تكون أكثر إقناعا من الصفات الإفرادية لملامح الوجوه الأوربيدية على أقنعة الأموات الأميركيين القدماء ويمكن التنويه عنها في قبور أميركا الجنوبية، ونقصد بذلك الشعر الأشقر الذي وجد على عدة مومياوات. يمكن أن يختلف المرء على شكل الأنف أو عرض الجمجمة. لكن لا تترك الشعور الشقراء للمومياوات الأميركية القديمة مجالا للنقاش. وجود العديد من هذه المومياوات الشقراء هو أفضل دليل على حياة وموت المهاجرين الأغراب. ومن المؤكد عدم وجود مونغوليد شقر... (ملاحظة 141: عثر على المومياء في شبه جزيرة باراكاس في البيرو، يعود تاريخها إلى قرون الأولى بعد الميلاد.)


ص 121- 122
... من اللافت التطابق بين أيقونة شكل "بيس" (القزم الملتحي الذي كان يوضع على مقدمة السفن الفينيقية والذي كان جالبا للحظ الجيد) وبين الشكل الوجه المشوّه الذي وجد في منطقة كوريّرو في المكسيك، وعليه اللحية الكثة التي هي بطبيعة الحال غير معروفة عند الهنود الحمر...

Picture1-009

ثمة ملاحظة: أن الجني الملتحي من كورييرو موجود اليوم في المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي الشهير، لكن ليس في إحدى خزائن العرض بل الدرج، كما يقول فوتيناو ولربما يكمن السبب في إخفاء الشكل إلى أن المرء لا يعرف ماذا ستكون مسؤولية الكتابة التوضيحية لهذا "الجني الملتحي" من المكسيك ما قبل كولومبوس...

توضيح: ... إذ كانت الحقائق الأركيولوجية لا تتناسب مع معتقداتنا، نرزلها ونخبئها في الأدراج... أليس المعروف عن العلوم: تصحيح المعتقدات الخاصة بالفرد لتتلائم مع الإكتشافات العلمية؟، لا سيدي الكريم لا أعتقد ذلك أبدا، "الحقيقة العلمية" هي ما تقول به المعتقدات فقط، والحقيقة هي ما نقول عنه نحن (نحن العلماء)، لا يهم إذا كانت تلك الحقائق تنقضها الإكتشافات، فما لا يعجنا من تلك الإكتشافات ينتهي أمرها في الأدراج...

 

ص 124- 125
...كان حورس واحدا من أكثر آلهة مصر أهمية. وكان فرعون مصر يرى في نفسه تجسيدا لهذا الإله. انتصر حورس على الحيوانات الخطرة وكان إله بلاد النور. اعتبرت عيناه رمزا للشمس والقمر... ولم يكن من المفاجئ أن يفضي البحث عن حورس فوق الأرض الأميركية القديمة إلى النجاح. ففي واجهات المعارض الكبيرة في القارة الأميركية يصادف المرء صورة حورس الصغيرة، التي تبدو على أنها ليست استيرادا ثقافيا...

Picture1-010

توضيح: ... من المعروف أن حوروس دخل البلاد المصرية من الشرق، كما تقول "مخطوطة أنو"، في بوتقة روحية وقوانين كاملة في مرحلة واحدة، وها هو اليوم يطل اليوم من البلاد الأميركية القديمة، تماما كما دخل الى مصر...

 

ص 137- 138- 139- 140، ص 146، 151- 152، ص 181- 182
... الأثر الوحيد لألهة العالم القديم الذي ما زال ما زال قائما حتى يومنا هذا في أميركا وبصورة غير مزيفة اطلاقا هو للإله الفينيقي والبوني العظيم "بعل"...

...وحين يسمى المرء بإسم بعل يعني أنه أصبح تحت حمايته... وينطبق هذا على كلا العالمين، إذ أن بعل يعني في لغة المايا "سيد" أيضا. ولا تقتصر معرفة المايا على كلمة "البعل" بمعنى السيد، بل إنهم يعرفون الإله البعل نفسه. حتى إنه أطلق في منطقة المايا في غواتيمالا في الماضي اسم "بعل" على إحدى المناطق "الباعول أو البعل". وفي هذا المكان يوجد رأس حجري لإله لا يزال سكان المنطقة يقدمون له القرابين. وهذا لا يمكن فهمه إلا إذا كان "الإله الأبيض" هذا، يلعب دورا فيما مضى في أميركة القديمة...

18

... يجب أن نوضح أن تقديس إله الفينيقيين الكبير "بعل" واسمه، كانا يعيشان في المكسيك حتى أيامنا هذه... يطلق علماء الأميركيات على "الآلهة البيضاء الكبيرة" أسماء مختلفة: "إله النار"، "إله الشمس"، "إتس آمنا" أو "الإله القديم" وهذا غيض من فيض عن تسمياتها. الشيء المشترك في كل هذه الآلهة مظهر "الغريب" فيها. وهذه الحقيقة هامة جدا لموضوع هذا الكتاب، إذ أن "الإله الأبيض" هو حجر الزاوية في الأساطير التي استمرت في استقطاب أحاديث السكان حتى الغزو. كانوا يقولون أن "الإله الأبيض" جاء من الشرق إلى الهنود الحمر وجلب لهم المعرفة والرياضيات والفلك والطب. لقد جاء عبر البحر الكبير، وعاش معهم ثم غادرهم في يوم من الأيام بعد أن قطع لهم عهودا في أن يعود في تاريخ "الساكتال" (وهي وحدة زمنية قوامها 52 سنة، وهي الوحدة الزمنية الأعلى في حساب الوقت، وتشكل عمليا "القرن" بمفهومنا).

10

... كان "الطولطيقيون" في "طولا" يطلقون على إلههم الأبيض "كوتيستالكوتيل" بمعنى "الأفعى ذات الريش". ونفس المعنى يأخذه اسم إله ايوكاتش "كوكولكان". وفي البيرو عرف الإله الأبيض بـ "ميزاكوشا". وكان يسمى في منطقة كولومبيا "بوشيكا". ومجددا يمكن القول أن كل هذه الآلهة جاءت من بعيد، وكانوا كلهم "ذوي لحى"، وبيضا وكانوا يملكون علما جما...

... ثم إنه يؤكد دون أدنى ريب، بأنه تركزت فيه التقوى الشعبية الأميركية القديمة والذي كان يحظى بموقع هام ومميّز في دائرة إله السماء الأميركية القديمة، هو أبيض جاء إلى الهنود الحمر كغريب...

...إيشابيل- إيزي- بيل أو جيزي- بيل (يلفظ الحرف العربي س "ش")، وفي السامية الغربية ترد كلمة "إيشا" يمعنى "السيدة"، ولهذا كانت ابنة الملك "السيدة" (تحت حماية) بعل...

... يتأكد هذا الواقع عندما يصادف المرء اسم "إيشا- بيل" في منطقة المايا. نعم، لقد كانت قبائل المايا تعرف "إيشا- بيل"، وكان إله المايا- كينيش عنده "إيشا- بيل" في عائلته، مع الفارق في كتابة اسم اميرة المايا "إكشا- بيل" آخذين بعين الإعتبار أن الحرف "إكس" في اللغة المكسيكية يلفظ "ش"، وكلمة "إكش" في لغة المايا تلفظ "إش"، تماما كما تلفظ في اللغة السامية "إيشا" أي المرأة، ن أو "الأنثى"، وبإضافة "بيل" إلى الأسم المركب يصبح الإسم في لغة المايا نفس معناه كما هو وارد في اسم الفتاة الفينيقية "إيزابيل"...

... الأمر مختلف في موضوع الإله "بعل". إذ يسير كخيط أحمر عبر تاريخ أميركا القديمة قبل كولومبوس. وعلى الرغم من أن جدران أبنية الميغاليت المنقوش عليها اسمه قد لا تكون بنيت بمباركته، إنما غدت في وقت لاحق أماكن يقدس فيه اسم "بعل"، ويظهر هذا التقديس في وقت مبكر كجزء مكوّن راسخ في العبادة الأميركية القديمة. 
وليس من قبيل الصدفة أن تحمل اسمه تلال مستري في نيو هامشاير: فهنا عثر المرء قبل بضع سنوات على جدران الميغليت نقوشا غامضة عديدة. وفي غضون ذلك تمّ فك رموزها

لتظهر على أنها مكرسة للإله "بعل". ولقد وجد جايمس ويتال الخبير المشهود له في آثار العصر البرونزي في شبه الجزيرة الإيبيرية أول قطعة إثبات في غرفة حجرية على تلال نستيري، كانت تستخدم سابقا لمراقبة انقلاب الشمس الشتوي، تبرهن على تقديس بعل في نيو انغلاند. وجد على لوح حجري ثلاثي الزوايا مكتوبا بالأحرف الإيبيرية- البونية، الكلمات التالية: هذا إهداء مخصص لإله الكنعانيين "بعل". ولا يظهر من هذا النقش أي دور لعبه بعل بالنسبة لمريديه. إلا أن غالبية النقوش الأخرى تتحدث عن "بعل- إله الشمس"...

توضيح: ... هل من وضوح أكثر من ذلك؟ كل الآلهة القديمة والتسميات، "وبعل والسيدة"، وأخيرا "تولا"، والجدير بالذكر أن كل تسميية لعبارة "تولا" تتلازم مع تسمية قريبة لمنطقة "مقدسة للغاية"، في منطقة لبنان، وجبله المقدس، وهو "المكان المقدس" بإمتياز، لا تزال قرية تولا صامدة منذ القدم شاهدة لهذا المكان المقدس "لبنان"...


ص 235- 236
... لكن، ماذا عن الأميركيين القدماء؟ هل كانوا على دراية بالمعنى الرمزي للشجرة؟ الجواب، نعم، فالكلمة المكسيكية "للصليب" هي "كوناكاكو اهوتيل" أي "شجرة الحياة". وهنا يوجد تشابه واضح مع التصوّر في العالم القديم عن الصليب كرمز للحياة والأستمرار، الألميك والمايا والطولطوكيون وليس آخرا الأزتيك استخدموا الصليب كرمز لآلهتهم...

5

... بيد أن الأميركيين القدماء عرفوا الرمز الخاص لشجرة الحياة. ويظهر نقش من المايا مشهدا واضح المعنى. إذ تشكل إطاره صورة لشجرة الحياة، وفيها اثنا عشر غصنا، السبعة على الطرف الأيسر نضرة وحيّة، دون شك، إشارة هامة على التعايش بين مجموعتين عرقيتين مختلفتين. فعلى الناحية اليسرى من جزع الشجرة يتعرّف المرء على كاهن وهو ينحني أمام وعاء بخزر له شكل شرقي. والكاهن ذو اللحية، يضع على رأسه طاقية عالية مدبّبة الرأس تشابه طاقية كاهن من الشرق الأدنى (كان الكهنة الحثيّون يضعون على رؤوسهم قبعات طويلة، مثالا على ذلك تمثال المشرفة بالقرب من حمص، من الألف الثانية ق.م- متحف اللوفر باريس)

بجلس في مواجهة الكاهن "السامي" إلى يمين "شجرة الحياة" (على الجزور الأمامية) شخص آخر أمام وعاء بخور يختلف في ملامح الوجه، واللباس وغطاء الوجه: إنه هندي أحمر.

وهكذا نرى في المشهد أنموذجين مختلفين من الكهنة أمام وعاء من البخور له أسلوب شرقي لكنهما يمارسان طقوسهما سوية.

ولا يُفتقد الماء هنا، لأنه يمثل الإشارة الحسية والعنصر الرابط بين الشرق والغرب في هذا المشهد العام. وتتضح في طرف الصورة السفلى وتحت شجرة الحياة الأمواج التي وصل عليها الغرباء إلى أرض الهنود الحمر...


ص 242- 243- 244
...سوف نكرس بعض الكلمات للمرحلة الشكلية في الحضارة الأميركية القديمة. فكما يشرح طومبسون وكذلك آخرون من المختصين في هذه الحقبة من التاريخ الأميركي، تطوّرت الحضارة في أميركا القديمة ما بين الأعوام 1200 ق.م، إلى ميلاد السيد المسيح.

وما يزال تأكيد هذه المقولة بحاجة لإتفاق المختصين عليها. إلا أن المشاكل بدأت فيما بعد. فأي قيمة تنفرد بها هذه المقولة إذا كانت بداية التاريخ، التي يطلق عليها الخبراء تسمية "المرحلة الشكلية" أنتجت إنجازات حضارية مميّزة. هل نشأت هذه الإنجازات من لا شيء؟ ثمة تناقضات صارخة تجعل أكثر المختصين في التاريخ الأميركي يتحاشون الخوض في فترة الألفية الأولى. كارل مابير، يجيد التعبير عن هذه الناحية حيث يعلق على زملائه: إنهم يتعاملون مع هذه الفكرة كما إنهم يمسكون أفعى مجلجلة.

يقف المختصون إلى اليوم حيارى أمام ظاهرة ارتقاء ظاهرة الأولميك ومعاصريهم في أميركا الجنوبية دون مرحلة تطوّر واضحة للعالم. ويحس المرء بأخيلة الأولميك تتجوّل خلسة كالجان في بدايات التاريخ الأميركي القديم دون أن تستطيع تسميته عيانا. ويفرد المرء لهذا الشعب دور الرائد في كل الحضارات الأميركية القديمة، ويمتدح عبقريته وانطلاقته الفذة وقواه الخلاقة، ثم يقف المرء في غاية الإحترام والتقدير لإنجازاته العظيمة. لكن لا يتجرأ على الحديث عن أصله ومنشأه وبداياته، وبالتالي عن الشرارة الأولى التي يمكن أن تكون أفرزت هذه الإبداعية المفاجئة، ثم يجري تجنب الإجابة شيئا فشيئا ليحل صمت مطبق بدلا من ذلك (ملاحظة 331).

 

ملاحظة 331 ص 296: ميسغويل موفارو بياس. أهم علماء الآثار في المكسيك. يرى أن مهد الحضارة المكسيكية لا تقع على خليج المكسيك (الأطلسي) بل على ساحل الباسيفيك. ولذا يعتقد بوجود تأثير من الخارج جاء به الآسيويون.

ومن الممكن إيجاد تفسير للبداية المحيّرة والـ "كاملة" قبل ثلاثة آلاف عام من خلال مقارنة معبّرة من عالم الخرافة: إنها الصحوة من نوم زهرة الشوك. بعد أن طبع الملك الفينيقي على الجميلة الألميكية قبلة الإستيقاظ، لقد صحت الحضارة في وسط أميركا لكي تعيش حياة أميرة رائعة، غير إنها لم تنسى أبدا قبلة أميرها الذي جعلها تعيش. فما زالت الفنون والمهارات التي أراها إياها تبهرها بحيث لم تشأ ان تتخلى عنها على مدى قرون عدة. وهذا ما حصل إذا، إن الإرث الحضاري في العالم القديم بعد أن اعتراه النسيان استمر في العالم الجديد...


ص 253
... فحسب ما تذكره موروثاتهم فإن الإله الأبيض من الشرق "هو من دلهم على زراعة المدرجات"


ص 245- 246
لماذا لم يتجه الأميركيون القدماء أبدا نحو شكل القباء (القبو) الجديد؟ هذا السؤال لن يكون الأخير الذي لم يجد إجابة عنه في فن البناء الأميريكي القديم. ثمة اسئلة عن الإهرامات، وبسبب ضخامة الأهرامات تحظى هذه الأسئلة غالبا بالإهتمام أكثر من غيرها من بقايا التاريخ الأميريكي الأقل روعة- اندلع نقاش حول السؤال التالي: هل يمكن إطلاقا مقارنة الأهرامات الأميركية القديمة مع الأهرامات في العالم القديم التي شيّدت لتكون مدافن الملوك، بينما الأهرامات الأميركية هي أماكن فارغة قصد منها مواقع معابد فحسب. عدا عن هذه الناحية، هناك فارق بين الأهرامات في المنطقتين من حيث عمرها، فالأهرام الأقدم وهو هرم درجي، بني حوالي 2700 ق.م.، ثم بنيت لاحقا في المملكة الحديثة (1500- 1070 ق.م.) مقابر أهرامات أخرى. بينما شيّدت أقدم الأهرامات الأميركية القديمة حوالي 1200 ق.م. وتنسب إلى حضارة الألميك لافنيتا. وهنا نأتي على ضمان التطابق الزمني. لكن متى ستنطلق الكلمة النهائية عن أقدم الأهرامات الأميركية؟ هل اكتشفت ثم جرى حفرها أو أنها تتبع للعديد من الأهرامات التي ما زالت تقبع تحت طبقة زراعية قديمة جدا ولم يظهر منها سوى رأسها؟ ففي العام 1925، اكتشف العالم الدانمركي "فرانس بلوم" في خليج المكسيك "صرح" الألميك المدهش في لافنيتا التي تمت فيها الحفريات عن أقدم الأهرام في وسط اميركا، وتبيّن من تاريخ الكربون المشع فترة نشوء تقدر فيما بين أعوام 800- 400 ق.م.

وكان "ميشال كوي" الأستاذ في جامعة بيل قد كشف ما بين 1966- 1968 صرحا آخر من حضارة الأولميك يعود تاريخ إنشائه إلى الفترة الزمنية الممتدة بين 1200- 900 ق.م. وكما يُستدل من الدراسة العلمية التي وضعها هذا العالم إنه نفسه اندهش من الفترة الزمنية المحسوبة منه والتي تصبح كل تواريخ الألميك السابقة لاغية...


ص 247
...ان ما يطلق عليه تسمية أهرام الشمس في تيوتيخواكان هو أعظم من أهرام شيوب بالقرب من القاهرة، وتبلغ نسبة حجم الهرمين الآخرين قياسا لأهرام الشمس واحد الى اثنين. لكن هذا ليس البرهان الوحيد أبدا عن التخطيط الرياضي الدقيق. وذكر العالِمين الأميركيين بيتر تومبكنس وهوغ كارلستون أن الموقع العملاق في تيوتيخواكان هو موديل حجري كبير لنظام الكواكب.

Picture1-0156


ص 271
معذرة كولومبس، "العجلة" أيضا لن تنقذ سمعتك كمكتشف لأميركا. منذ أن اكتشف علماء الآثار العربة الفخارية العائدة لأزمنة أميركا القديمة لم يترك مناصرو نظرية عبور الأطلسي قبلك للذين يحترمونك ويقدّرونك مجالا لكي ينسجوا على منوالك. لقد انبثقت آثار من سبقك من بين ضباب تاريخ أميركا القديم. ويمكن لهذه الآثار أن تنطق بوضوح ودون ثغرات- الفضل لهذه العربة الفينيقية الصغيرة...

وأن تكون لعبة الأطفال تحديدا قد جعلت قلعة المناوئين لنظرية عبور الأطلسي قبلك تتهاوى فهذا أمر لا يخلو من التهكم. وكم هو محزن أن يسحب من أيديهم آخر سلاح في نضالهم ضد مؤيدي النظرية على هذه الشاكلة.

إلا أنك نفسك لم تغادر مسرح أحداث التاريخ خالي الوفاض، على العكس من ذلك: ستحتفظ بك ذاكرة الأجيال رجلا امتلأت يداه بالذهب والفضة. كانت كنوز العالم الجديد كافية لكي تجعل مملكة بكاملها تتعافى وتتحوّل لتغدو قوة عالمية.

المجموعة: مكتبة وكتب

من مؤلفات إيلبنانيون

المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية

bethdesign102 

الكاتب: الأب الدكتور يوسف يمين

الكتاب ينطلق من تصحيحات امنا الكنيسة نفسَها في مجالات اللغة والترجمة وعلوم الحساب والتاريخ

كلمة سعيد عقل في جامعة اللويزة

 5 نيسان 2000

أبتي الرئيس، صديقي الأب يمّين، خَلِيني إثني كلمة الأستاذ مطر، إنو الجامعة هَوْن بْتِسْمَعْ كلْ الناس وبتريد كل واحد يعطي رأيو حتى هوي يحترملنا رأينا...

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب للأب يمّين ينفض كل الموروثات

الديار في 3- 12- 1999

"المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية" كتاب جديد للأب الدكتور يوسف يمّين الإهدني ينقض كل المَوروثات والمعتقدات الدينية السائدة...

دعوة إلى تنقية المسيحية المشرقية

ميشال سبع- جريدة المستقبل

في القسم الأول من الكتاب حاول الأب يمّين كشف أن بيت لحم هي لبنانية وليست في اليهودية واسمها القديم أفراته وهي مدينة كنعانية تحدثت عنها رسائل تل العمارنة...

جائزة سعيد عقل إلى الأب يمّين

الأنوار– الاثنين 20- 3- 2000

منح الشاعر سعيد عقل جائزته الأسبوعية التاسعة للأب العلامة يوسف يمّين على كتابه "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

"المسيح ولبنان

ملحق الديار "أوريزون"- الأحد 19- 12- 1999

في حوار مع السيدة "مي المر"، سؤال: "ثمة كتاب صدر مؤخرا أيضا يحاول أن يثبت بأن المسيح هو لبناني؟...

أهم ما كتب عن لبنان إطلاقا

سعيد عقل- السفير 28- 4- 200

أخذت مراكز العلم تتناول بإهتمام كتاب العلامة الأب يوسف يمّين "المسيح ولد في لبنان لا في اليهودية"...

كتب إيلبنانيون

أبحاث إيلبنانيون

في اللإيزوتيريك

- طاولة الزمرد- العلّامة الأب يوسف يمّين

أركيولوجيا غير إعتيادية

- سلسلة مباني عملاقة- إيلبنانيون

- نظرية التطور- بين الحقيقة والخيال- إيلبنانيون

في التاريخ والأركيولوجيا

البحث عن اسرائيل الكنعانية- إيلبنانيون

- المارونية في جذورها وأبعادها الروحية- العلّامة الأب يوسف يمّين